تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
ينفقون . والفاء للسّببيّة . وقيل ( 1 ) : للعطف . والخبر محذوف ، أي : ومنهم الَّذين ينفقون . ولذلك جوّز الوقف على « وعلانية . » « الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا » ، أي : الآخذون للرّبا . وإنّما ذكر الأكل ، لأنّه معظم منافع المال . وهو بيع جنس بما يجانسه ، مع الزّيادة ، بشرط كونه مكيلا ، أو موزونا ، والقرض مع اشتراط النّفع . وإنّما كتب بالواو ، كالصّلوة ، للتّفخيم على لغة من يفخّم . وزيدت الألف بعدها ، تشبيها بألف الجمع . « لا يَقُومُونَ » إذا بُعثوا من قبورهم ، أو في المحشر ، أو في الدّنيا ، يؤول عاقبة أمرهم إلى ذلك . في تفسير العيّاشيّ ( 2 ) : عن شهاب بن عبد ربّه قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : آكل الرّبا لا يخرج من الدّنيا حتّى يتخبّطه الشّيطان . وفي الأخبار ما يدلّ على الأوّلين . ويمكن الجمع بأنّ ابتداء حصول هذه الحالة في الدّنيا . « إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ » : قياما كقيام المصروع ، بناء على ما يزعم النّاس أنّ الشّيطان يمسّ الإنسان ، فيصرع . و « الخبط » : صرع على غير اتّساق ، كالعشواء ، أو الإفساد . « مِنَ الْمَسِّ » : متعلَّق بلا يقومون ، أي : « لا يقومون من المسّ الَّذي بهم ، بسبب أكل الربا » ، أو بيقوم ، أو بيتخبطه . فيكون نهوضهم وسقوطهم كالمصروعين ، لا لاختلال عقلهم . ولكن لأنّ اللَّه أربى ما في بطونهم ما أكلوه من الربا ، فأثقلهم . في تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : حدّثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله : لمّا أسري بي إلى السّماء رأيت قوما يريد أحدهم أن يقوم ، فلا يقدر أن يقوم ، من عظم بطنه . فقلت : من هؤلاء ؟ يا جبرئيل !
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 142 . 2 - تفسير العيّاشي 1 / 152 ح 503 . 3 - تفسير القمي 1 / 93 .