ينفقون .
والفاء للسّببيّة . وقيل ( 1 ) : للعطف .
والخبر محذوف ، أي : ومنهم الَّذين ينفقون . ولذلك جوّز الوقف على « وعلانية . »
« الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا » ، أي : الآخذون للرّبا . وإنّما ذكر الأكل ، لأنّه معظم منافع المال . وهو بيع جنس بما يجانسه ، مع الزّيادة ، بشرط كونه مكيلا ، أو موزونا ، والقرض مع اشتراط النّفع .
وإنّما كتب بالواو ، كالصّلوة ، للتّفخيم على لغة من يفخّم . وزيدت الألف بعدها ، تشبيها بألف الجمع .
« لا يَقُومُونَ » إذا بُعثوا من قبورهم ، أو في المحشر ، أو في الدّنيا ، يؤول عاقبة أمرهم إلى ذلك .
في تفسير العيّاشيّ ( 2 ) : عن شهاب بن عبد ربّه قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : آكل الرّبا لا يخرج من الدّنيا حتّى يتخبّطه الشّيطان .
وفي الأخبار ما يدلّ على الأوّلين . ويمكن الجمع بأنّ ابتداء حصول هذه الحالة في الدّنيا .
« إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ » : قياما كقيام المصروع ، بناء على ما يزعم النّاس أنّ الشّيطان يمسّ الإنسان ، فيصرع .
و « الخبط » : صرع على غير اتّساق ، كالعشواء ، أو الإفساد .
« مِنَ الْمَسِّ » : متعلَّق بلا يقومون ، أي : « لا يقومون من المسّ الَّذي بهم ، بسبب أكل الربا » ، أو بيقوم ، أو بيتخبطه . فيكون نهوضهم وسقوطهم كالمصروعين ، لا لاختلال عقلهم . ولكن لأنّ اللَّه أربى ما في بطونهم ما أكلوه من الربا ، فأثقلهم .
في تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : حدّثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله : لمّا أسري بي إلى السّماء رأيت قوما يريد أحدهم أن يقوم ، فلا يقدر أن يقوم ، من عظم بطنه .
فقلت : من هؤلاء ؟ يا جبرئيل !
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 142 .
2 - تفسير العيّاشي 1 / 152 ح 503 .
3 - تفسير القمي 1 / 93 .