تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
استئناف مبيّن ، أو مقرّر للولاية . « والَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ » : في روضة الكافي ( 1 ) : سهل ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن حمران بن أعين ، عن أبي جعفر - عليه السّلام : والَّذين كفروا أولياؤهم الطَّواغيت . قيل ( 2 ) : الشّياطين ، أو المضلات من الهوى والشّياطين وغيرهما . وعلى الخبر الَّذي سبق : الظَّالمون لآل محمّد حقّهم ، والَّذين كفروا : أشياعهم . « يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ » : من النّور الَّذي منحوه بالفطرة ، إلى الكفر وفساد الاستعداد ، أو من نور البيّنات ، إلى ظلمات الشّكوك والشّبهات . « أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 257 ) » : وعيد وتحذير . وفي تفسير العيّاشيّ ( 3 ) : عن مسعدة بن صدقة قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام : قصّة الفريقين جميعا في الميثاق ، حتّى بلغ الاستثناء من اللَّه في الفريقين . فقال : إنّ الخير والشّرّ خلقان من خلق اللَّه . له فيهما المشيئة ، في تحويل ما شاء اللَّه ، فيما قدّر فيهما ( 4 ) ، حال عن حال . والمشيئة فيما خلق ( لهما ) ( 5 ) من خلقه ، في منتهى ما قسم لهم من الخير والشّرّ . وذلك أنّ اللَّه قال في كتابه : « اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ والَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ . » فالنّور هم آل محمّد - عليهم السّلام . والظَّلمات ، عدوّهم . عن مهزم الأسديّ ( 6 ) قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : قال اللَّه - تبارك وتعالى : لأعذّبنّ كلّ رعيّة دانت بإمام ليس من اللَّه ، وإن كانت الرّعية في أعمالها برّة تقيّة . ولأغفرنّ عن كلّ رعيّة دانت بكلّ إمام من اللَّه ، وإن كانت الرّعيّة في أعمالها سيئة . قلت : فيعفو عن هؤلاء ، ويعذّب هؤلاء ؟ قال : نعم . إنّ اللَّه تعالى يقول : « اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ . »
هامش
1 - الكافي 8 / 289 ، ح 436 . 2 - أنوار التنزيل 1 / 134 . 3 - تفسير العياشي 1 / 138 ، ح 461 . 4 - المصدر : فيها . 5 - المصدر : لها . 6 - نفس المصدر 1 / 139 ، ح 462 .