أبي طالب ، حديثا مسندا إلى الرّضا - عليه السّلام - قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله : من أحبّ أن يستمسك بالعروة الوثقى ، فليستمسك بحبّ عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام .
واعلم ! أنّ ما ذكر من الأخبار من تفسير العروة الوثقى ، تارة بحبّ أهل البيت ، وتارة بالأئمّة ، وتارة بولاية الأئمّة ، وتارة بالنّبيّ ، وتارة بأمير المؤمنين ، مؤدّاه واحد . وكذا
ما رواه في عيون الأخبار ( 1 ) ، بإسناده إلى الرّضا - عليه السّلام - أنّه ذكر القرآن يوما ، وعظَّم الحجّة فيه والآية المعجزة في نظمه ، فقال : « هو حبل اللَّه المتين وعروته الوثقى وطريقته المثلى » ، لا ينافي ما سبق من الأخبار . لأنّ كلا منها يستلزم الآخر . إذ المراد بالمحبّة والولاية ما هو بالطَّريق المقرّر من اللَّه في القرآن .
« لَا انْفِصامَ لَها » : لا انقطاع لها . يقال : فصمته ، فانفصم ، إذا كسرته .
« واللَّهُ سَمِيعٌ » بالأقوال ، « عَلِيمٌ ( 256 ) » بالنّيّات وسائر الأعمال . وهو وعد للكافر بالطَّاغوت ، وتهديد لغيره .
« اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا » : محبّهم أو متولَّي أمرهم .
والمراد بالَّذين آمنوا ، الَّذين كفروا بالطَّاغوت وآمنوا باللَّه ، بمعنى ذكرناه .
« يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ » ، أي : ظلمات الذّنوب .
« إِلَى النُّورِ » ، إلى نور التّوبة والمغفرة لولايتهم كلّ إمام عادل كما يأتي في الخبر ، أو يخرجهم بالإيمان من الظَّلمات الَّتي فيه غيرهم إلى نور الإيمان ، أي : يجعل لهم نورا ليس لغيرهم .
وفي كتاب الخصال ( 2 ) ، عن أبي عبد اللَّه ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن عليّ بن أبي طالب - عليهم السّلام - قال : المؤمن يتقلَّب في خمسة من النّور : مدخله نور ، ومخرجه نور ، وعلمه نور ، وكلامه نور ، ومنظره يوم القيامة إلى النّور .
أو يخرجهم من ظلمات الجهل واتّباع الهوى والوساوس والشّبهة المؤدّية إلى الكفر ، إلى النّور ، إلى الهدى الموصل إلى الإيمان .
والجملة خبر بعد خبر ، أو حال من المستكنّ في الخبر ، أو من الموصول ، أو منهما ، أو
هامش
1 - عيون أخبار الرضا 2 / 128 ، ح 9 .
2 - الخصال 1 / 277 ، ح 20 .