حمل اللام على الاستغراق ، لعدم قرينة التّخصيص ، في المقام الخطابيّ . وتبيّن الرّشد من الغيّ ، لا تخصيص فيه بزمان دون زمان ، وبأحد دون أحد . فيفيد تبيّن الرّشد ، في كلّ زمان ، لكلّ أحد . فيدلّ على وجود معصوم في كلّ زمان اتّباعه هو الرّشد وعدم اتّباعه هو الغيّ .
« فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ » : فعلوة من الطَّغيان .
قلب عينه ولامه . وهم ظالمو حقّ آل محمّد .
روى الشّيخ أبو جعفر الطَّوسيّ ( 1 ) ، بإسناده إلى الفضل بن شاذان ، عن داود بن كثير قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام : أنتم الصلاة في كتاب اللَّه - عزّ وجلّ ؟ وأنتم الزكاة ؟ وأنتم الحجّ ؟
فقال : يا داود ! نحن الصّلاة في كتاب اللَّه - عزّ وجلّ . ونحن الزكاة . ونحن الصّيام .
ونحن الحجّ . [ ونحن الشّهر الحرام . ] ( 2 ) ونحن البلد الحرام . ونحن كعبة اللَّه . ونحن قبلة اللَّه .
ونحن وجه اللَّه . قال اللَّه تعالى ( 3 ) : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ . ونحن الآيات ونحن البيّنات .
وعدوّنا في كتاب اللَّه - عزّ وجلّ - الفحشاء والمنكر والبغي والخمر والميسر والأنصاب والأزلام والأصنام والأوثان والجبت والطَّاغوت والميتة والدّم ولحم الخنزير .
يا داود ! إنّ اللَّه خلقنا . فأكرم خلقنا . وجعلنا أمناءه وحفظته وخزّانه على ما في السّموات وما في الأرض . وجعل لنا أضدادا وأعداء . فسمّانا في كتابه . وكنّى عن أسمائنا بأحسن الأسماء وأحبّها إليه تكنية عن العدد . وسمّى أضدادنا وأعداءنا في كتابه . وكنّى عن أسمائهم . وضرب لهم الأمثال في كتابه في أبغض الأسماء إليه وإلى عباده المتّقين .
وفي مجمع البيان ( 4 ) : في « الطَّاغوت » خمسة أقوال : أحدها - أنّه الشّيطان .
وهو المرويّ عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام .
« ويُؤْمِنْ بِاللَّهِ » : بالتّوحيد والتّصديق للرّسل ، في كلّ ما جاؤوا به . ومن جملتها بل عمدتها ولاية الأئمّة من آل محمّد - عليهم السّلام .
« فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى » : طلب الإمساك من نفسه بالعروة الوثقى ، من
هامش
1 - لم نعثر عليه في أمالي الطوسي . وهو موجود في تأويل الآيات الباهرة ، مخطوط / 3 ، نقلا عن أمالي الطوسي .
2 - ليس في المصدر .
3 - البقرة / 115 .
4 - مجمع البيان 1 / 364 .