« يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ » : ما قبلهم وما بعدهم ، أو بالعكس . لأنّك مستقبل المستقبل ومستدبر الماضي ، أو أمور الدّنيا وأمور الآخرة ، أو عكسه ، أو ما يحسّونه وما يعقلونه ، أو ما يدركونه وما لا يدركونه .
والضّمير لما في السّموات والأرض . لأنّ فيهم العقلاء ، أو لما دلّ عليه .
« من ذا » من الملائكة والأنبياء والأئمّة .
« ولا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ » : من معلوماته ، « إِلَّا بِما شاءَ » : أن يعلموا .
« وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأَرْضَ » :
« الكرسيّ » في الأصل ، اسم لما يقعد عليه . ولا يفضل عن مقعد القاعد . وكأنّه منسوب إلى الكرس . وهو الملبد . مجاز عن علمه تعالى .
في كتاب التّوحيد ( 1 ) ، قال : حدّثنا أبي - رحمه اللَّه - قال : حدّثنا سعد بن عبد اللَّه ، عن القسم بن محمّد ، عن سليمان بن داود ( 2 ) ، عن حفص بن غياث قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ : « وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأَرْضَ . »
قال : علمه .
حدّثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رحمه اللَّه ( 3 ) - قال : حدّثنا محمّد بن الحسن ( 4 ) قال : حدّثنا يعقوب بن يزيد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن ربعي ، عن فضيل بن يسار قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ : « وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأَرْضَ » ، فقال : يا فضيل ! السّموات والأرض وكلّ شيء في الكرسيّ .
وفي الكافي ( 5 ) ، مثله ، سواء .
وكذا « العرش » مجاز عن علم له تعالى أعلى من الأوّل ، كما
رواه في كتاب التّوحيد ( 6 ) ، بإسناده إلى حنان بن سدير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في حديث طويل يقول فيه : ثمّ العرش في الوصل منفرد ( 7 ) من الكرسيّ . لأنّهما بابان من أكبر أبواب الغيوب .
هامش
1 - التوحيد / 327 ، ح 1 .
2 - المصدر : سليمان بن داود المنقريّ .
3 - نفس المصدر ونفس الموضع ، ح 3 .
4 - المصدر : محمد بن الحسن الصفّار .
5 - الكافي 1 / 132 ، ح 5 - 3 .
6 - التوحيد / 321 ، ح 1 .
7 - المصدر : متفرّد .