نباتة : أنّ عليّا - صلوات اللَّه عليه - سئل عن قول اللَّه - تبارك وتعالى : « وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأَرْضَ » ، قال : السّموات والأرض وما بينهما من مخلوق في جوف الكرسيّ : وله أربعة أملاك يحملونه بإذن اللَّه .
فأمّا ملك منهم في صورة الآدميّين . وهي أكبر الصّور على اللَّه . وهو يدعو اللَّه .
ويتضرّع إليه . ويطلب السّعة في الرّزق لبني آدم :
والملك الثّاني في صورة الثّور . وهو سيّد البهائم . ويطلب إلى اللَّه . ويتضرّع إليه .
ويطلب السّعة والرّزق للبهائم .
والملك الثّالث في صورة النّسر . وهو سيّد الطيّور . وهو يطلب إلى اللَّه - تبارك وتعالى . ويتضرّع إليه . ويطلب السّعة والرّزق لجميع الطَّيور .
والملك الرّابع في صورة الأسد . وهو سيّد السّباع . وهو يرغب إلى اللَّه . ويتضرّع إليه . ويطلب السّعة والرّزق لجميع السباع .
ولم يكن في هذه الصّور ، أحسن من الثّور ( 1 ) . ولا أشدّ انتصابا منه حتّى اتّخذ الملأ من بني إسرائيل العجل . فلمّا عكفوا عليه وعبدوه من دون اللَّه ، خفض الملك الَّذي في صورة الثّور رأسه ، استحياء من اللَّه أن عبد من دون اللَّه شيء يشبهه . وتخوّف أن ينزل به العذاب .
وعلى هذا العرش جسم - أيضا .
روى في كتاب التّوحيد ( 2 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في حديث طويل وفيه : قال السّائل : فقوله ( 3 ) : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى .
قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام : بذلك وصف نفسه . وكذلك هو مستول على العرش ، بائن من خلقه من [ غير ] ( 4 ) أن يكون العرش حاملا ، ولا أن يكون العرش حاويا له ، ولا أن يكون العرش مختارا له . ولكنّا نقول : هو حامل العرش ، وممسك العرش .
ونقول : من ذلك ما قال : « وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأَرْضَ . » فثبتّنا من العرش والكرسيّ ، ما ثبّته . ونفينا أن يكون العرش والكرسيّ حاويا له ، أو أن ( 5 ) يكون - عزّ وجلّ -
هامش
1 - أ : الصور .
2 - التوحيد / 248 ، ح 1 .
3 - طه / 5 .
4 - يوجد في المصدر .
5 - ليس في المصدر .