بدنه ، شجاعا ، فلمّا جاء إلى طالوت ألبسه درع موسى . فاستوت عليه . ففصل طالوت بالجنود حتّى برزوا لجالوت وجنوده . فجاء داود ( 1 ) ووقف بحذاء جالوت . وكان جالوت على الفيل وعلى رأسه التّاج وفي جبهته ياقوتة يلمع نورها ( 2 ) وجنوده من بين يديه . فأخذ داود من تلك الأحجار حجرا . فرمى به ميمنة جالوت فمر في الهواء . ووقع عليهم . فانهزموا . وأخذ حجرا آخر . فرمى به في ميسرة جالوت . فوقع عليهم . فانهزموا . ورمى جالوت بحجر . فصكّ الياقوتة في جبهته . ووصلت إلى دماغه . ووقع إلى الأرض ميّتا . وهو ( 3 ) قوله : « فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ والْحِكْمَةَ » .
« وقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ » بالوجه الَّذي روي .
« وآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ » ، أي ملك : بني إسرائيل .
قيل ( 4 ) : ولم يجتمعوا قبل داود على ملك .
« والْحِكْمَةَ » : النّبوّة . وأنزل عليه الزّبور .
« وعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ » : وعلمه صنعة الحديد وليّنه له .
في كتاب الخصال ( 5 ) ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : إنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يبعث أنبياء ملوكا ( 6 ) إلَّا أربعة بعد نوح : ذا القرنين ( 7 ) واسمه عياش ، وداود وسليمان ويوسف - عليهم السّلام . فأمّا عياش فملك ما بين المشرق والمغرب . وأمّا داود فملك ما بين الشّامات إلى بلاد إصطخر . وكذلك كان ملك سليمان . وأمّا يوسف فملك مصر وبراريها ( 8 ) ولم يتجاوزها إلى غيرها .
وعن أبي الحسن الأوّل - عليه السّلام ( 9 ) - قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - اختار من كلّ شيء أربعة . اختار من الأنبياء للسّيف ، إبراهيم وداود وموسى وأنا .
وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 10 ) ، بإسناده إلى جعفر بن محمّد ، عن أبيه ،
هامش
1 - المصدر : حتّى .
2 - المصدر : نوره .
3 - المصدر : فهو .
4 - أنوار التنزيل 1 / 131 .
5 - الخصال 1 / 248 .
6 - المصدر : الأنبياء ملوكا في الأرض .
7 - المصدر : ذو القرنين .
8 - كذا في المصدر وفي النسخ . ولعله : بواديها .
9 - نفس المصدر 1 / 225 ، ح 58 .
10 - كمال الدين وتمام النعمة 2 / 524 ، ح 3 .