تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
« إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ » : استثناء من قوله « فشرب . » وقدّم عليه الجملة الثّانية ، للعناية بها . والمعنى : الرّخصة في القليل ، دون الكثير . وقرئ بفتح الغين . « فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ » ، أي : فكرعوا فيه إذا الأصل في الشّرب منه أن لا يكون بوسط ، أو أفرطوا في الشّرب إلَّا قليلا منهم . وقرئ بالرّفع ، حملا على المعنى ، أي : لم يطيعوه . وروى أنّ الَّذين شربوا منه كانوا ستّين ألفا ( 1 ) . وروى عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام ( 2 ) - أنّه قال : القليل الَّذي لم يشربوا ولم يغترفوا ، ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا . « فَلَمَّا جاوَزَهُ » ، أي : طالوت النّهر إلى جنود جالوت ، « هُوَ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ » ، أي : القليل الَّذين لم يخالفوه ، « قالُوا » ، أي : الَّذين شربوا منه ، « لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وجُنُودِهِ » لكثرتهم وقوّتهم . هذا اعتذار منهم في التّخلَّف وتحذير للقليل . « قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ » ، أي : الخلَّص منهم الَّذين تيقّنوا لقاء اللَّه وثوابه بالموت . وسمّاه ظنّا لشبه اليقين بالموت بالظَّنّ والشّكّ ، كما ورد في الخبر : أنّه ما من يقين لا شكّ فيه أشبه بشكّ لا يقين فيه من الموت . وهم القليل الَّذين لم يشربوا . « كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ » : بتيسيره وتوفيقه . و « كم » ، يحتمل الخبر والاستفهام . و « من » ، مبنيّة ، أو مزيدة . و « الفئة » : الفرقة من النّاس ، من فأوت رأسه ، أي : شققته ، أو من فاء إذا رجع فوزنها فعة ، أو فلة . ولا ينافي إطلاق الفئة هنا على أقلّ من عشرة آلاف ، ما رواه العيّاشيّ ( 3 )
هامش
1 - تفسير القمي 1 / 83 . 2 - نفس المصدر ونفس الموضع . 3 - تفسير العياشي 1 / 134 ، ح 444 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 387 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي