تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
طرفا منه . فمشيت رويدا . فقال : قف ، يا جابر ! فحرّك الخيط تحريكا ليّنا خفيفا . ثمّ قال : اخرج ! فانظر ما حال النّاس ؟ فخرجت من المسجد . فإذا صياح وصراخ وولولة من كلّ ناحية . وإذا زلزلة شديدة وهدّة ورجفة قد أخربت عامّة دور المدينة وهلك تحتها أكثر من ثلاثين ألف إنسان - إلى قوله - سألته عن الخيط . قال : هذا من البقيّة . قلت : وما البقيّة ؟ يا ابن رسول اللَّه ! قال : يا جابر « بقيّة ممّا ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة » ويضعه جبرئيل الدنيا ( 1 ) . « إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 248 ) » : يحتمل أن يكون من تمام كلام النّبيّ ، وأن يكون ابتداء خطاب من اللَّه تعالى . « فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ » : [ انفصل بهم عن بلده لقتال العمالقة . وأصله فصل نفسه عنه . ولكن لمّا كثر حذف مفعوله صار كاللازم . قيل ( 2 ) : إنّه قال لهم : « لا يخرج معي إلَّا الشّابّ النّشيط الفارغ . » فاجتمع إليه ممّن اختاره ثمانون ألفا . والأظهر أنّه اجتمع إليه ستّون ألفا وثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا . لما سيأتي من أنّ من شرب ستّون ألفا ، ومن لم يشرب ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا . وكان الوقت قيظا . فسلكوا مفازة . وسألوا أن يجري اللَّه لهم نهرا . « قالَ » ، أي : نبيّهم . « إِنَّ اللَّهً مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ » : يعاملكم معاملة المختبر بما اقترحتموه . « فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي » : فليس من أشياعي ، أو بمتّحد معي . « ومَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي » ، أي : من لم يذقه من طعم الشيء إذا أذاقه ( 3 ) ، مأكولا أو مشروبا .
هامش
1 - هكذا في المصدر والنسخ . والظاهر : لدينا . 2 - الكشاف 1 / 294 أنوار التنزيل 1 / 130 . 3 - كذا في النسخ . ولعله : ذاقه .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 386 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي