تصيير قلبه مقرّ العلم والوقار ، بعد أن لم يكن .
والصّحيح ما ذكر في الخبر السّالف ، من أنّه ريح طيّبة تخرج من التّابوت له وجه كوجه الإنسان .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : حدّثني أبي ، عن الحسن بن خالد ، عن الرّضا - عليه السّلام - أنّه قال : السّكينة ريح من الجنّة . لها وجه كوجه الإنسان .
« وبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ » ، أي : ذرّيّة الأنبياء . وهما موسى وهارون والآل لتفخيم مفخّم ، أو أنبياء بني إسرائيل لأنّهم أبناء عمّهما .
في تفسير العيّاشي ( 2 ) : عن حريز ، عن رجل ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قول اللَّه : « يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ » ، فقال : رضاض الألواح . فيها العلم والحكمة . العلم جاء من السّماء . فكتب في الألواح . وجعل في التّابوت .
« تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ » :
قيل ( 3 ) : رفعه اللَّه بعد موسى ، فنزلت به الملائكة وهم ينظرون .
وقيل ( 4 ) : كان مع أنبيائهم ، يستفتحون به حتّى أفسدوا . فغلبهم الكفّار عليه . وكان في أرض جالوت إلى أن ملَّك اللَّه طالوت . فأصابهم ببلاء حتّى هلكت خمس مدائن .
فتشاءموا بالتّابوت . فوضعوه على ثورين . فساقهما الملائكة إلى طالوت .
وفي كتاب المناقب ( 5 ) ، لابن شهرآشوب : وفي حديث جابر بن يزيد الجعفيّ : أنّه لمّا شكت الشّيعة إلى زين العابدين - عليه السّلام - ممّا يلقونه من بني أميّة . دعا الباقر - عليه السّلام . وأمر أن يأخذ الخيط الَّذي نزل به جبرئيل إلى النّبيّ - عليه السّلام .
ويحركه تحريكا خفيفا ( 6 ) .
قال : فمضى إلى المسجد ، فصلَّى فيه ركعتين . ثمّ وضع خدّه على الثّرى ( 7 ) . وتكلَّم بكلمات . ثمّ رفع رأسه . فأخرج من كمّه خيطا رقيقا ( 8 ) يفوح منه رائحة المسك . وأعطاني
هامش
1 - تفسير القمي 1 / 82 .
2 - تفسير العياشي 1 / 133 ، ح 440 .
3 و 4 - الكشاف 1 / 293 أنوار التنزيل 1 / 130 .
5 - المناقب 4 / 183 .
6 - ليس في المصدر .
7 - المصدر : التراب .
8 - المصدر : دقيقا .