قال : قلت : فهل للمؤمن فضل على المسلم في شيء من الفضائل والأحكام والحدود وغير ذلك ؟
فقال : لا . هما يجريان في ذلك مجرى واحد . ولكنّ للمؤمن فضل على المسلم في أعمالهما وما يتقرّبان به إلى اللَّه - عزّ وجلّ .
قلت : أليس اللَّه - عزّ وجلّ - يقول : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ؟
وزعمت أنّهم مجتمعون على الصّلاة والزكاة والصوم والحجّ مع المؤمن .
قال : أليس قد قال اللَّه - عزّ وجلّ : « فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً » ؟ فالمؤمنون هم الَّذين يضاعف اللَّه - عزّ وجلّ - لهم حسناتهم ، لكلّ حسنة سبعون ضعفا . فهذا فضل المؤمن . ويزيده اللَّه في حسناته على قدر صحّة إيمانه ، أضعافا كثيرة . ويفعل اللَّه بالمؤمنين ما يشاء من الخير .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
والمسلم والمؤمن ( 1 ) ، كلاهما من أهل الولاية . لكنّ المؤمن أعلى مرتبة . وهو من دخل الإيمان في قلبه بالبرهان . واعتقاده أكمل . وإخلاصه أوفر .
وفي كتاب ثواب الأعمال ( 2 ) : أبي - رضي اللَّه عنه - قال : حدّثنا أحمد بن إدريس ، عن عمران ( 3 ) بن موسى ، عن يعقوب بن يزيد ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن حمّاد بن عثمان ، عن إسحاق بن عمّار قال : قلت للصّادق - عليه السّلام : ما معنى قول اللَّه - تبارك وتعالى : « مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهً قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً » ؟
قال : صلة الإمام .
أبي - رحمه اللَّه - قال ( 4 ) : حدّثنا محمّد بن أحمد ، عن عليّ بن الفضل ، عن أبي طالب عبد اللَّه بن الصّلت ، عن يونس بن عبد الرّحمن ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - مثله .
« واللَّهُ يَقْبِضُ ويَبْسُطُ » ، أي : يقتر على بعض ويوسع على بعض ، حسب ما اقتضته حكمته .
وقرئ « يبسط » ، بالصّاد .
هامش
1 - ر : والمسلم والمؤمن والكافر . ( ! ؟ )
2 - ثواب الأعمال / 124 ، ح 1 .
3 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : حمران .
4 - نفس المصدر / 125 ، ذيل ح 1 .