تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
فيقول الَّذين خرجوا : لو كنّا أقمنا لكثر فينا الموت . ويقول الَّذين أقاموا : لو كنّا خرجنا لقلّ فينا الموت . قال : فاجتمع رأيهم جميعا أنّه إذا وقع الطَّاعون فيهم وأحسّوا به ، خرجوا كلَّهم من المدينة . فلمّا أحسّوا بالطَّاعون خرجوا جميعا . وتنحّوا عن الطَّاعون حذر الموت . فساروا في البلاد ما شاء اللَّه . ثمّ أنّهم مرّوا بمدينة خربة قد خلا أهلها عنها وأفناهم الطَّاعون . فنزلوا بها . فلمّا حطَّوا رحالهم فاطمأنّوا [ بها ] ( 1 ) قال لهم اللَّه - عزّ وجلّ : موتوا جميعا . فماتوا من ساعتهم . وصاروا رميما يلوح إذ ماتوا على طريق المارّة . فكنستهم المارّة . فنحّوهم وجمعوهم في موضع . فمرّ بهم نبيّ من أنبياء بني إسرائيل ، يقال له حزقيل . فلمّا رأى تلك العظام ، بكى واستعبر . وقال : يا ربّ ! لو شئت لأحييتهم السّاعة ، كما أمتّهم . فعمروا بلادك وولدوا عبادك وعبدوك مع من يعبدك من خلقك . فأوحى اللَّه تعالى إليه : أفتحبّ ذلك ؟ قال : نعم ، يا ربّ ! فأحياهم اللَّه . قال : فأوحى اللَّه أن : قل كذا وكذا . » فقال الَّذي أمر اللَّه - عزّ وجلّ - أن يقوله . فقال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام : وهو الاسم الأعظم ، فلمّا قال حزقيل ذلك الكلام ، نظر إلى العظام : يطير بعضها إلى بعض . فعادوا أحياء . ينظر بعضهم إلى بعض . يسبّحون اللَّه عزّ ذكره . ويكبّرونه . ويهلَّلونه . فقال حزقيل عند ذلك : أشهد أنّ اللَّه على كلّ شيء قدير . قال عمر بن يزيد : فقال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام : فيهم نزلت هذه الآية ( 2 ) . وفي مجمع البيان ( 3 ) وسأل زرارة بن أعين ( 4 ) أبا جعفر - عليه السّلام - عن هؤلاء القوم الَّذين قال لهم اللَّه موتوا ثمّ أحياهم . فقال : أحياهم حتّى نظر النّاس إليهم ، ثمّ أماتهم ، أم ردّهم إلى الدّنيا حتّى سكنوا الدّور وأكلوا الطَّعام ؟ قال : لا . بل ردّهم اللَّه حتّى سكنوا الدّور وأكلوا الطَّعام ونكحوا النّساء ومكثوا
هامش
1 - يوجد في المصدر . 2 - المصدر : فأحيهم . بدل « فأحياهم اللَّه . » 3 - مجمع البيان 1 / 343 . 4 - المصدر : حمران . وأيضا في هامش الأصل ( خ ل . )