الوليّ الَّذي أنكح . يأخذ بعضا ويدع بعضا . وليس له أن يدع كلَّه .
وفي تهذيب الأحكام ( 1 ) : روى ابن أبي عمير ( 2 ) ، عن غير واحد من أصحابنا ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال : ومتى طلَّقها قبل الدّخول بها ، فلأبيها أن يعفو عن بعض الصّداق ، ويأخذ بعضا . وليس له أن يدع كلَّه . وذلك قول اللَّه - عزّ وجلّ : « إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ » ، يعني : الأب والَّذي توكّله المرأة وتوليه أمرها ، من أخ أو قرابة وغيرهما .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
وفي الكافي ( 3 ) : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، جميعا ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ : « وإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ » قال : هو الأب ، أو الأخ ، أو الرّجل الَّذي يوصى إليه . والَّذي يجوز أمره في مال المرأة . فيبتاع لها . فيتّجر ( 4 ) . فإذا عفا ، فقد جاز .
وممّا يدلّ على أنّ المراد من « الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ » الزّوج
ما رواه في من لا يحضره الفقيه ( 5 ) ، عن الحسن بن محبوب ، عن حمّاد النّاب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : سألته عن رجل تزوّج امرأة على بستان له معروف . وله غلَّة كثيرة . ثمّ مكث سنين لم يدخل بها . ثمّ طلقها .
قال : ينظر إلى ما صار إليه من غلَّة البستان من يوم تزوجها . فيعطيها نصفه . ويعطيها نصف البستان ، إلَّا أن يعفو ، فيقبل ( 6 ) ، و ( يصلحا ( 7 ) ) [ ن ] على شيء يرضى ( 8 ) به منه . فهو ( 9 ) أقرب للتّقوى .
ويمكن حمل عبارة الآية ، على إرادة كلا المعنيين . فإنّ الزّوج والوليّ كليهما بيدهما عقدة النّكاح ، للجمع بين الأخبار .
هامش
1 - تهذيب الأحكام 6 / 215 - 216 ، ذيل ح 507 .
2 - المصدر : محمد بن أبي عمير .
3 - الكافي 6 / 106 ، ح 2 . وفيه : صفوان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، وعليّ ، عن أبيه وعدة من أصحابنا . . .
4 - المصدر : فتجيز . ( ظ ) .
5 - من لا يحضره الفقيه 3 / 272 ، ح 1292 .
6 - المصدر : تعفو فتقبل . ( ظ ) .
7 - كذا في المصدر وفي النسخ .
8 - المصدر : ترضى . ( ظ ) .
9 - المصدر : فانّه . ( ظ ) .