« ولا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ » :
قيل ( 1 ) : ذكر العزم ، مبالغة في النّهي عن العقد .
وقيل : معناه : لا تقطعوا عقدة النّكاح . فإنّ أصل العزم القطع .
ويحتمل أن يكون المراد : لا تقصدوا عقد النّكاح قبل انقضاء العدّة . فإنّ قصد الحرام ، حرام . ويكون قوله :
« حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ » : متعلَّقا بالنّكاح ، لا بالعزم ، يعنى : حتّى ينتهي ما كتب من العدّة .
« واعْلَمُوا أَنَّ اللَّهً يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ » من العزم على ما لا يجوز وما يجوز .
« فَاحْذَرُوهُ » ولا تعزموا على ما لا يجوز .
« واعْلَمُوا أَنَّ اللَّهً غَفُورٌ » لمن تاب ، « حَلِيمٌ ( 235 ) » : لا يعاجلكم بالعقوبة ، لعلكم تتوبون .
وفي الكافي ( 2 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : سألته عن قول اللَّه - عزّ وجلّ : « ولكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً » .
قال : هو الرّجل يقول للمرأة ، قبل أن تنقضي عدّتها : « أواعدك بيت آل فلان » ليعرّض لها بالخطبة . ويعنى . بقوله « إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً » ، التعريض بالخطبة عقدة النّكاح حتّى يبلغ الكتاب أجله .
عدّة من أصحابنا ( 3 ) ، عن سهل بن زياد ، ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أحمد بن أبي ( 4 ) نصر ، عن عبد اللَّه بن سنان قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ : « ولكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً ولا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ » .
فقال : السّرّ أن يقول الرّجل : « موعدك بيت آل فلان . » ثمّ يطلب إليها أن لا تسبقه بنفسه ( 5 ) إذا انقضت عدّتها .
هامش
1 - نفس المصدر ونفس الموضع .
2 - الكافي 5 / 434 ، ح 1 .
3 - نفس المصدر ونفس الموضع ، ح 2 .
4 - المصدر : « أحمد بن محمد . » وهو أحمد بن محمد بن أبي نصر . ( معجم الرجال 2 / 36 ) .
5 - المصدر : بنفسها . ( ظ ) .