تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
« فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ » : انقضت عدّتهنّ . « فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ » : أيّها الأئمة والمسلمون ! « فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ » من التّعرّض للخطَّاب ( 1 ) وسائر ما حرّم عليهنّ للعدّة ، « بِالْمَعْرُوفِ » : بالوجه الَّذي يعرفه الشّرع . وإن فعلن ما ينكره الشّرع . فعليهم أن يكفوهنّ . « واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ . ( 234 ) » فيجازيكم عليه إن خيرا فخير . وإن شرّا فشرّ . « ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ » : التّعريض إيهام المقصود بما لم يوضع له حقيقة ولا مجاز ، كقول السّائل : جئتك لأسلَّم عليك . و « الخطبة » بالكسر والضّم ، اسم . غير أنّ المضمومة خصّت بالموعظة ، والمكسورة بطلب المرأة . والمراد « بالنّساء » : المعتدّات للوفاة . وتعريض خطبتها ، أن يقول لها : إنّك جميلة ، أو نافقة ، أو لا تحدثي حدثا ، أو نحو ذلك . « أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ » ، أي : أضمرتم في أنفسكم . ولم تذكروه تصريحا وتعريضا . « عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ » : ولا تصبرون على السّكوت . « ولكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا » : استدراك عن محذوف ، أي : فاذكروهنّ . ولكن لا تواعدوهنّ سرّا ، أي : نكاحا ، أو جماعا . عبّر بالسّر ، عن الوطء . لأنّه يسرّ . ثمّ عن العقد . لأنّه سبب فيه . وقيل ( 2 ) : معناه لا تواعدوهنّ في السّرّ بما يستهجن . « إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً » : وهو التّعريض بالخطبة . والمستثنى منه محذوف ، أي : لا تواعدوهنّ مواعدة إلَّا مواعدة معروفة ، بقول معروف . وقيل ( 3 ) : إنّه استثناء منقطع من « سرّا » . وفيه أنه يؤدى إلى قولك : « لا تواعدوهنّ إلَّا التّعريض . » وهو غير موعود . وفي الآية دلالة على حرمة تصريح خطبة المعتدّة ، وجواز تعريضها ، إن كانت معتدّة وفاة .
هامش
1 - ر : في الخطَّاب . 2 - أنوار التنزيل 1 / 125 . 3 - نفس المصدر ونفس الموضع .