« فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ » : انقضت عدّتهنّ .
« فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ » : أيّها الأئمة والمسلمون ! « فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ » من التّعرّض للخطَّاب ( 1 ) وسائر ما حرّم عليهنّ للعدّة ، « بِالْمَعْرُوفِ » : بالوجه الَّذي يعرفه الشّرع . وإن فعلن ما ينكره الشّرع . فعليهم أن يكفوهنّ .
« واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ . ( 234 ) » فيجازيكم عليه إن خيرا فخير . وإن شرّا فشرّ .
« ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ » :
التّعريض إيهام المقصود بما لم يوضع له حقيقة ولا مجاز ، كقول السّائل : جئتك لأسلَّم عليك .
و « الخطبة » بالكسر والضّم ، اسم . غير أنّ المضمومة خصّت بالموعظة ، والمكسورة بطلب المرأة .
والمراد « بالنّساء » : المعتدّات للوفاة .
وتعريض خطبتها ، أن يقول لها : إنّك جميلة ، أو نافقة ، أو لا تحدثي حدثا ، أو نحو ذلك .
« أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ » ، أي : أضمرتم في أنفسكم . ولم تذكروه تصريحا وتعريضا .
« عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ » : ولا تصبرون على السّكوت .
« ولكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا » :
استدراك عن محذوف ، أي : فاذكروهنّ . ولكن لا تواعدوهنّ سرّا ، أي : نكاحا ، أو جماعا . عبّر بالسّر ، عن الوطء . لأنّه يسرّ . ثمّ عن العقد . لأنّه سبب فيه .
وقيل ( 2 ) : معناه لا تواعدوهنّ في السّرّ بما يستهجن .
« إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً » : وهو التّعريض بالخطبة . والمستثنى منه محذوف ، أي :
لا تواعدوهنّ مواعدة إلَّا مواعدة معروفة ، بقول معروف .
وقيل ( 3 ) : إنّه استثناء منقطع من « سرّا » . وفيه أنه يؤدى إلى قولك : « لا تواعدوهنّ إلَّا التّعريض . » وهو غير موعود . وفي الآية دلالة على حرمة تصريح خطبة المعتدّة ، وجواز تعريضها ، إن كانت معتدّة وفاة .
هامش
1 - ر : في الخطَّاب .
2 - أنوار التنزيل 1 / 125 .
3 - نفس المصدر ونفس الموضع .