تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
- عليهما السّلام - قال : سألته عن قوله : « وعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ . » قال : هو في النّفقة على الوارث ، مثل ما على الوالد . وقيل ( 1 ) : المراد بالوارث ، وارث الأب . وهو الصّبيّ ، أي : مؤن المرضعة من ماله إذا مات الأب . والأحسن أن يقال : المراد بالوارث ، الباقي من أبويه . وعليه مثل ذلك ، أي : عدم المضارّة بأنّه إن كان للمولود له مال عنده ، لا يقتّر عليه ولا يمنع الولد من أن يأتي أمّه ( 2 ) . وإن لم يكن له مال وكان ممّن يجب نفقته عليه ، أنفق عليه ، وغير ذلك . والأخبار الَّتي استدلّ بها الشّيخ الطَّبرسيّ ، كلَّها تحمل على ذلك . يدلّ على هذا الحمل ، ما رواه أبو الصّباح ( 3 ) : قال : سئل أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ : « وعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ » . قال : ليس ( 4 ) للوارث أن يضارّ المرأة . فيقول : لا . أدع ولدها يأتيها ، ويضارّ ولدها إن كان لهم عنده شيء . ولا ينبغي أن يقترّ عليهم . وفي من لا يحضره الفقيه ( 5 ) : وقضى أمير المؤمنين - عليه السّلام - في رجل توفّي ، وترك صبيّا ، واسترضع له ، أنّ أجر رضاع الصّبيّ ممّا يرث من أبيه وأمّه . « فَإِنْ أَرادا فِصالاً عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وتَشاوُرٍ » ، أي : فصالا صادرا عن التّراضي منهما والتّشاور قبل الحولين . والتّشاور والمشاورة والمشورة والمشورة ، استخراج الرّأي من شرت العسل إذا استخرجته . « فَلا جُناحَ عَلَيْهِما » في ذلك واعتبار التّراضي ، لمصلحة الطَّفل . « وإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ » ، أي : تسترضعوا المراضع أولادكم ، من استرضعتها إياه . فحذف المفعول الأوّل ، للقرينة . « فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ » : فيه وفي نفي الجناح ، إشعار بأنّ لبن أمّه أولى .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 123 . 2 - النسخ : أمّها . 3 - تفسير العياشي 1 / 121 ، ح 384 . 4 - المصدر : لا . 5 - من لا يحضره الفقيه 3 / 309 ، ح 1487 .