وفي مجمع البيان ( 1 ) ، عند قوله وآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ ( الآية ) :
روى أنّه لمّا نزلت هذه الآية ، كرهوا مخالطة اليتامى . فشقّ ذلك عليهم فشكوا ذلك إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله . فأنزل اللَّه سبحانه وتعالى « ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ . » ( الآية ) - عن الحسن . وهو المرويّ عن السّيدين الباقر والصّادق - عليهما السّلام .
« قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ » ، أي : مداخلتهم لإصلاحهم خير من مجانبتهم .
قال الصّادق - عليه السّلام ( 2 ) : لا بأس بأن تخالط طعامك بطعام اليتيم . فإنّ الصّغير يوشك أن يأكل كما يأكل الكبير .
وأمّا الكسوة وغيره ، فيحسب على رأس كلّ صغير وكبير وكم يحتاج إليه .
« وإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ » : حثّ على المخالطة ، أي : أنّهم إخوانكم في الدّين .
ومن حقّ الأخ أن يخالط الأخ .
وقيل ( 3 ) : المراد بالمخالطة المصاهرة .
« واللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ » : وعيد ووعد لمن خالطهم لإفساد وإصلاح ، أي : يعلم أمره فيجازيه عليه .
وفي الكافي ( 4 ) : عثمان ، عن سماعة قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ : « وإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ » .
قال : يعني اليتامى . إذا كان الرّجل يلي الأيتام » ( 5 ) . في حجره ، فليخرج من ماله على قدر ما يخرج لكلّ إنسان منهم . فيخالطهم . ويأكلون جميعا . ولا يرز أنّ من أموالهم شيئا . إنّما هي النّار .
أحمد بن محمّد ( 6 ) ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الصّباح الكنانيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قلت : أرأيت قول اللَّه - عزّ وجلّ : « وإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ » ؟
قال : تخرج من أموالهم بقدر ما يكفيهم . وتخرج من مالك قدر ما يكفيك . ثمّ شفّعه ( 7 ) .
هامش
1 - مجمع البيان 2 / 3 - 4 .
2 - تفسير القمي 1 / 72 .
3 - أنوار التنزيل 1 / 116 - 117 .
4 - الكافي 5 / 129 ، ح 2 .
5 - المصدر : لا يتام .
6 - الكافي 5 / 130 ، ح 5 .
7 - المصدر : تنفقه . ( ظ ) .