أرأيت هذا الَّذي أمرتنا به لعامنا هذا أو لكلّ عام ؟
فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله : بل ( 1 ) لأبد الأبد .
وإنّ رجلا قام . فقال : يا رسول اللَّه ! نخرج حجّاجا ورؤوسنا تقصر .
فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله : إنك ( 2 ) لن تؤمن بها أبدا .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
وفي كتاب علل الشرائع ( 3 ) : حدّثنا محمّد بن الحسن - رحمه اللَّه - قال : حدّثنا محمّد بن الحسن الصّفّار ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمّد بن أبي عمير ، وصفوان بن يحيى ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - في حجّة الوداع ، لمّا فرغ من السّعي ، قام عند المروة ، فخطب النّاس ، فحمد اللَّه ، وأثنى عليه . ثمّ قال : يا معشر النّاس ! هذا جبرئيل - وأشار بيده إلى خلفه - يأمرني أن آمر من لم يسق هديا ، أن يحلّ . ولو استقبلت من أمري ما استدبرت . لفعلت كما أمرتكم .
ولكنّي سقت الهدي . وليس لسائق الهدي أن يحلّ ، حتّى يبلغ الهدى محلَّه .
فقام إليه سراقة بن مالك بن خثعم ( 4 ) الكنانيّ . فقال : يا رسول اللَّه ! علَّمنا ديننا .
فكأنّنا خلقنا اليوم . أرأيت هذا الَّذي أمرتنا به لعامنا ( 5 ) ؟
فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله : لا بل لأبد الأبد .
وإنّ رجلا قام . فقال : يا رسول اللَّه ! نخرج حجّاجا ورؤوسنا تقصر .
فقال له رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّك لن تؤمن بها أبدا .
حدّثنا أبي ( 6 ) ومحمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رضى اللَّه عنه - قال : حدّثنا سعد بن عبد اللَّه عن القسم بن محمّد الأصفهانيّ ، عن سليمان بن داود المنقريّ ، عن فضيل بن عياض قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن اختلاف النّاس في الحجّ .
فبعضهم يقول : خرج رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - محلَّا بالحجّ ، وقال بعضهم : محلَّا بالعمرة ، وقال بعضهم : خرج قارنا ، وقال بعضهم : خرج ينتظر أمر اللَّه - عزّ وجلّ .
فقال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام : علم اللَّه - عزّ وجلّ - أنّها حجّة لا يحجّ رسول اللَّه -
هامش
1 - المصدر : لا بل .
2 - أ : بل إنّك .
3 - علل الشرائع 2 / 413 ، ح 2 .
4 - المصدر : جشعم .
5 - المصدر : لعامنا أو لكلّ عام .
6 - نفس المصدر 2 / 414 ، ح 3 .