تعالى وضع الفرائض على أدنى القوم قوّة ( 1 ) . كما قال - عزّ وجلّ : « فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ » ، يعني : بشاة ليسع القويّ والضّعيف . وكذلك سائر الفرائض . إنّها وضعت على أدنى القوم قوّة ( 2 ) .
« ولا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ . » ، أي : لا تحلقوا حتّى تعلموا أنّ الهدي المبعوث بلغ محلَّه ، أي : حيث يحلّ ذبحه فيه .
والمحلّ ( بالكسر ) يطلق للمكان والزّمان .
والهدي ، جمع هدية ، كجدي وجدية وقرئ الهدي جمع هديّة ، كمطيّ ومطيّة .
وفي الكافي ( 3 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه . ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - حين حجّ حجّة الوداع ( 4 ) ، خرج في أربع بقين من ذي القعدة ، حتّى أتى الشّجرة . فصلَّى بها . ثمّ قاد راحلته حتّى أتى البيداء . فأحرم منها .
وأهلّ بالحجّ وساق مائة بدنة . وأحرم ( 5 ) النّاس كلَّهم بالحجّ ، لا ينوون عمرة ( 6 ) ، ولا يدرون ما المتعة ، حتّى إذا قدم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - مكّة ، طاف بالبيت . وطاف النّاس معه . ثمّ صلَّى ركعتين عند المقام . واستلم الحجر ثم قال : « أبدأ بما بدأ اللَّه به .
فأتى الصّفا . فبدأ بها ثمّ طاف بين الصّفا والمروة ، سبعا . فلمّا قضى طوافه عند المروة ، قام خطيبا . فأمرهم أن يحلَّوا ويجعلوها عمرة . وهو شيء أمر اللَّه تعالى به . فأحلّ النّاس .
وقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله : لو كنت استقبلت من أمري ، ما استدبرت لفعلت كمّا أمرتكم . ولم يكن ( 7 ) يستطيع أن ( 8 ) يحلّ من أجل الهدي الَّذي معه ( 9 ) .
إنّ اللَّه تعالى يقول : « ولا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ . »
فقال سراقة بن مالك بن خثعم ( 10 ) : يا رسول اللَّه ! علَّمنا ديننا . كأنّنا خلقنا اليوم .
هامش
1 - ليس في أور . وفي المصدر : مرّة .
2 - ليس في ر .
3 - الكافي 4 / 248 ، ح 6 .
4 - المصدر : الإسلام .
5 - ر : إحرام .
6 - أ : لا ينوون عمرة ولا يدرون عمرة .
7 - « يكن » ليس في أ .
8 - ر : من أن .
9 - المصدر : كان معه .
10 - المصدر : جعشم .