وفي من لا يحضره الفقيه ( 1 ) ، في الحقوق المرويّة عن عليّ بن الحسين - عليهما السّلام : وحقّ السّلطان ، أن تعلم أنّك جعلت له فتنة . وأنّه مبتلى فيك بما جعله اللَّه - عزّ وجلّ - له عليك من السّلطان . وأنّ عليك أن لا تتعرّض لسخطه ، فتلقى بيدك إلى التّهلكة . وتكون شريكا له فيما يأتي إليك من سوء .
وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 2 ) ، بإسناده إلى سلمان الفارسيّ - رحمه اللَّه - عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - في حديث طويل . يقول فيه لعليّ - عليه السّلام : يا أخي ! أنت سيفي ( 3 ) من بعدي وستلقى من قريش شدّة . ومن تظاهرهم عليك وظلمهم لك . فإن وجدت عليهم أعوانا ، فجاهدهم وقاتل من خالفك بمن وافقك .
وإن لم تجد أعوانا ، فاصبر وكفّ يدك ولسانك . ولا تلق بها إلى التّهلكة .
وفي أصول الكافي ( 4 ) : عليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن عبد الحميد ، عن الحسن بن الجهم قال : قلت للرّضا - عليه السّلام : أمير المؤمنين - عليه السّلام - قد عرف قاتله واللَّيلة التي يقتل فيها والموضع الَّذي يقتل فيه . وقوله لمّا سمع صياح الإوزّ في الدّار : « صوائح تتبعها نوائح . » وقول أمّ كلثوم : « لو صلَّيت اللَّيلة داخل الدّار . وأمرت غيرك يصلَّي بالنّاس . » فأبى عليها . وكثر دخوله وخروجه تلك اللَّيلة بلا سلاح . وقد عرف - عليه السّلام - أنّ ابن ملجم - لعنه اللَّه - قاتله بالسّيف . كان هذا ممّا لا يحسن ( 5 ) تعرّضه .
فقال : ذلك كان ولكنّه جبن ( 6 ) في تلك اللَّيلة لتمضي مقادير اللَّه - عزّ وجلّ .
وفي أمالي الصّدوق - رحمه اللَّه ( 7 ) - بإسناده إلى النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : طاعة السّلطان ، واجبة . ومن ترك طاعة السّلطان ، فقد ترك طاعة اللَّه . ودخل في نهيه . إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقول : « ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ . »
[ وأحسنوا أعمالكم وأخلاقكم . وتفضّلوا على المحاويج . إنّ اللَّه يحبّ المحسنين .
ويجازيهم أحسن جزاء على الإحسان .
هامش
1 - من لا يحضره الفقيه 2 / 377 ، ح 1626 .
2 - كمال الدين وتمام النعمة 1 / 264 ، ح 10 .
3 - المصدر : ستبقى . ( ظ ) .
4 - الكافي 1 / 259 ، ح 4 .
5 - المصدر : لم يجز .
6 - المصدر : خيّر . ( ظ ) .
7 - أمالي الصدوق / 277 ، مجلس 54 ، ح 20 .