وفي عيون الأخبار ( 1 ) ، في باب ذكر مولد الرّضا - عليه السّلام : ملك عبد اللَّه المأمون عشرين ( 2 ) سنة وثلث وعشرين يوما . فأخذ في ( 3 ) البيعة في ملكه لعليّ بن موسى الرّضا - عليه السّلام - بعهد المسلمين من غبر رضاه . وذلك بعد أن تهدّده ( 4 ) بالقتل وألحّ عليه مرّة بعد أخرى ، في كلَّها يأتي ( 5 ) عليه من ( 6 ) يأتيه ( 7 ) حتى أشرف على الهلاك . فقال - عليه السّلام :
اللَّهمّ إنّك قد نهيتني عن الإلقاء بيدي إلى التّهلكة . وقد أكرهت واضطررت كما أشرفت من قبل عبد اللَّه المأمون على القتل متى ( 8 ) لم أقبل ولاية عهده . وقد أكرهت واضطررت كما اضطرّ يوسف ودانيال - عليهما السّلام - إذ قبل كلّ واحد منهما الولاية من طاغية زمانه .
اللَّهمّ لا عهد إلَّا عهدك ولا ولاية ( 9 ) إلَّا من قبلك . فوفّقني لإقامة دينك وإحياء سنّة نبيّك .
فإنّك أنت المولى ( 10 ) والنّصير . ونعم المولى أنت ونعم النّصير .
ثمّ قبل ولاية العهد من المأمون وهو باك حزين على أن لا يوالي أحدا ، ولا يعزل أحدا ، ولا يغيّر رسما ( 11 ) ولا سنّة . وأن يكون في الأمر مشيرا ( 12 ) من بعيد .
وفي خبر آخر طويل ( 13 ) ، قال له المأمون ، بعد أن أبى من قبول العهد : فباللَّه أقسم ، لئن قبلت ولاية العهد . وإلَّا أجبرتك على ذلك . فإن فعلت وإلَّا ضربت عنقك .
فقال الرّضا - عليه السّلام : قد نهاني اللَّه - عزّ وجلّ - أن ألقي بيدي إلى التّهلكة .
فإن كان الأمر على هذا ، فافعل ما بدأك . فأنا ( 14 ) أقبل على أن ( 15 ) لا أوالي أحدا ولا أعزل أحدا ولا أنقض رسما ولا سنّة . وأكون في الأمر من بعيد مشيرا .
فرضي منه بذلك فجعله
( 16 ) وليّ عهده على كراهة منه - عليه السّلام - لذلك
( 17 ) .
هامش
1 - عيون أخبار الرضا 1 / 16 ، ح 1 .
2 - ليس في ر .
3 - ليس في المصدر . ( ظ ) .
4 - المصدر : هدّده .
5 - المصدر : يأبي . ( ظ )
6 - المصدر : حتّى أشرف من .
7 - المصدر : تأبيه .
8 - المصدر : منى إن .
9 - المصدر : ولاية لي .
10 - المصدر : وأنت .
11 - ر : رسم .
12 - ر : بشير .
13 - نفس المصدر ونفس الموضع .
14 - المصدر : وإنّا . ( ظ ) .
15 - المصدر : أنّي .
16 - المصدر : وجعله . ( ظ ) .
17 - المصدر : بذلك .