« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ » :
سأله معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم ( 1 ) فقالا : ما بال الهلال يبدو دقيقا كالخيط ثمّ يزيد حتّى يستوي ثمّ لا يزال ينقص حتّى يعود كما بدأ ؟
« قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ والْحَجِّ » :
إنّهم سألوا عن الحكمة في اختلاف حال القمر ، وتبدّل أمره . فأمره اللَّه أن يجيب بأنّ الحكمة الظَّاهرة في ذلك أن يكون معالم للنّاس . يؤقّتون بها أمورهم ومعالم للعبادات المؤقّتة . يعرف بها أوقاتها . وخصوصا الحجّ . فإنّ الوقت مراعى فيه ، أداء وقضاء .
والمواقيت ، جمع ميقات ، من الوقت . والفرق بينه وبين المدّة والزّمان ، أنّ المدّة المطلقة ، امتداد حركة الفلك ، من مبدئها إلى منتهاها . والزّمان مدّة مقسومة . والوقت ، الزّمان المفروض لأمر .
وفي تهذيب الأحكام ( 2 ) : عليّ بن حسن بن فضّال قال : حدّثني محمّد بن عبد اللَّه بن زرارة ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن حمّاد بن عثمان ، عن عبيد اللَّه بن عليّ الحلبيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : سألته عن الأهلَّة .
قال : هي أهلَّة الشّهور . فإذا رأيت الهلال ، فصم . وإذا رأيته ، فأفطر .
عليّ بن الحسن بن فضّال ( 3 ) ، عن أبيه ، عن محمّد بن سنان ، عن أبي الجارود زياد بن المنذر العبديّ قال : سمعت أبا جعفر محمّد بن عليّ - عليه السّلام - يقول : صم حين يصوم الناس . وأفطر حين يفطر النّاس . فإنّ اللَّه - عزّ وجلّ - جعل الأهلَّة مواقيت .
أبو الحسن محمّد بن أحمد بن داود ( 4 ) قال : أخبرنا محمّد بن أحمد بن سعيد عن الحسين ( 5 ) بن القسم ، عن عليّ بن إبراهيم . قال : حدّثني أحمد بن عيسى بن عبد اللَّه ، عن عبد اللَّه بن عليّ بن الحسن ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمّد - عليهما السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - « قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ والْحَجِّ » ، قال : لصومهم وفطرهم وحجهم .
« ولَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها . ولكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى » :
وجه اتّصاله بما قبله أنّهم سألوا عن الأمرين ، أو أنّه ( 6 ) لمّا سألوا عمّا لا يعنونه ، ولا
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 104 .
2 - تهذيب الأحكام 4 / 161 ، ح 455 .
3 - نفس المصدر 4 / 164 ، ح 462 .
4 - نفس المصدر 4 / 166 ، ح 473 .
5 - المصدر : الحسن .
6 - أ : أو أنّه لمّا سألوا عن الأمرين ، أو انّه .