الإمام العدل ، ليطابق الخبر الأوّل .
« تِلْكَ » ، أي : الأحكام الَّتي ذكرت ، « حُدُودُ اللَّهِ » : حدود قرّرها اللَّه .
« فَلا تَقْرَبُوها » : نهى أن يقرَب الحدّ الحاجز بين الحقّ والباطل ، لئلَّا يدانى الباطل ، فضلا على أن يتخطَّى
، كما قال - عليه السّلام ( 1 ) : إنّ لكلّ ملك حمى . وإن حمى اللَّه محارمه . فمن رتع حول الحمى ، يوشك أن يقع فيه .
وهو أبلغ من قوله : « فلا تعتدوها . » ويجوز أن يريد بحدود اللَّه ، محارمه ومناهيه .
« كَذلِكَ » : مثل ذلك التّبيين ، « يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 187 ) » مخالفة الأوامر والنّواهي .
« ولا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ » ، أي : ولا يأكل بعضكم مال بعض بالوجه الَّذي لم يبحه اللَّه .
و « بين » نصب على الظَّرف ، أو الحال من « الأموال . »
« وتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ » : عطف على النّهي ، أو نصب بإضمار « أن . »
والإدلاء : الإلقاء ، أي : ولا تلقوا حكومتها إلى حكّام الجور ، « لِتَأْكُلُوا » بالتّحاكم ، « فَرِيقاً » : طائفة ، « مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ » : بما يوجب إثما ، كشهادة الزّور ، أو اليمين الكاذبة ، أو متلبّسين بالإثم ، « وأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 188 ) » : أنّكم مبطلون . فإنّ ارتكاب المعصية مع العلم بها أقبح .
وفي الكافي ( 2 ) : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن زياد بن عيسى قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - « ولا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ . »
فقال : كانت قريش يتغامز ( 3 ) الرّجل بأهله وماله فنهاهم اللَّه عن ذلك .
محمّد بن يحيى ( 4 ) ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن عبد اللَّه بن بحر ، عن
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 104 .
2 - الكافي 5 / 122 ، ح 1 .
3 - كذا في الأصل ور . وفي المصدر : تقامر . والظاهر : تتقامر .
4 - نفس المصدر 7 / 411 ، ح 3 .