فلم يستجب له فأتى عيسى بن مريم - عليه السّلام - يشكو إليه ما هو فيه . ويسأله الدّعاء له .
قال : فتظهّر عيسى - عليه السّلام . ثمّ دعا اللَّه . فأوحى اللَّه إليه . يا عيسى ! إنّه أتاني من غير الباب الَّذي يؤتى ( 1 ) منه . إنّه دعاني وفي قلبه شكّ منك . فلو دعاني حتّى ينقطع عنقه وتنتشر أنامله ، ما استجبت له .
قال : فالتفت عيسى - عليه السّلام - [ إليه . ] ( 2 ) وقال [ له ] : ( 3 ) تدعو ربك وفي قلبك شكّ من نبيّه ؟
فقال : يا روح اللَّه وكلمته ! قد كان ما قلت . فأسال اللَّه أن يذهب به عنّي .
فدعا له عيسى - عليه السّلام . فتقبّل اللَّه فيه ( 4 ) . وصار الرّجل من جملة أهل بيته . وكذلك نحن أهل البيت . لا يقبل اللَّه عمل عبد ( 5 ) ، وهو يشك فينا .
« واتَّقُوا اللَّهً » في تغيير أحكامه ، « لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 189 ) » : لكي تظفروا بالهدى والبرّ .
« وقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ » : جاهدوا لإعلاء كلمته وإعزاز دينه .
« الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ » :
قيل ( 6 ) : كان ذلك قبل أن أمروا بقتال المشركين كافّة المقاتل منهم والمحاجز .
وقيل ( 7 ) : معناه الَّذين يناصبونكم القتال ويتوقّع منهم القتال ، دون غيرهم ، من المشايخ والصبيان والرهبان والنّساء ، أو الكفرة كلهم . فإنّهم بصدد قتال المسلمين وعلى قصده .
وفي مجمع البيان ( 8 ) : المرويّ عن أئمتنا - عليهم السّلام - أنّ هذه الآية ناسخة ( 9 ) لقوله تعالى ( 10 ) : كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ . وكذلك قوله ( 11 ) : « واقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ » ، ناسخ لقوله ( 12 ) :
هامش
1 - النسخ : أتوى .
2 و 3 - يوجد في المصدر .
4 - المصدر : منه .
5 - المصدر : عبده .
6 - أنوار التنزيل 1 / 105 .
7 - نفس المصدر ونفس الموضع .
8 - مجمع البيان 1 / 285 .
9 - ر : منسوخة .
10 - النساء / 77 .
11 - البقرة / 130 .
12 - الأحزاب / 48 .