تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
فإن قال : فلم أمروا بصوم شهر رمضان لا أقلّ من ذلك ولا أكثر ؟ قيل : لأنّه قوّة العباد ( 1 ) الَّذي يعمّ في القويّ والضّعيف . وإنّما أوجب اللَّه تعالى الفرائض على أغلب الأشياء وأعظم ( 2 ) القوى . ثمّ رخّص ( 3 ) لأهل الضّعف . ورغَّب أهل القوّة في الفضل . ولو كانوا يصلحون على أقلّ من ذلك ، لنقصهم . ولو احتاجوا إلى أكثر من ذلك ، لزادهم . « أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ » مؤقّتات بعدد معلوم ووقت معيّن ، أو قلائل . فإنّ القليل من المال يعدّ عدّا . والكثرة يهال هيلا . ونصبها بإضمار « صوموا » أو ب « كما كتب » على الظَّرفيّة ، . أو بأنّه مفعول ثان على السّعة . وليس بالصّيام للفصل بينهما . « فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً » مرضا يضرّه الصّوم ، « أَوْ عَلى سَفَرٍ » : أو راكب سفر ، « فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » ، أي : فعليه صوم عدد أيّام المرض والسّفر ، من أيّام أخر . وهذا على الوجوب . في من لا يحضره الفقيه ( 4 ) ، روي عن الزّهريّ . أنّه قال : قال لي عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - ونقل حديثا طويلا ، يقول فيه - عليه السّلام : وأمّا صوم السّفر والمرض ، فانّ العامّة اختلفت فيه . فقال قوم : يصوم . وقال قوم : لا يصوم . وقال قوم : إن شاء صام ، وإن شاء أفطر . وأمّا نحن فنقول : يفطر في الحالتين - جميعا . فإن صام في السّفر أو في حال المرض ، فعليه القضاء في ذلك . لأنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقول : « فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ . » وفي تفسير العيّاشيّ ( 5 ) : عن أبي بصير . قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن حدّ المرض الَّذي يجب على صاحبه في الإفطار ، كما يجب عليه في السّفر [ في ] ( 6 ) قوله « فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ . » قال : هو مؤتمن عليه . مفوّض إليه . فإن وجد ضعفا . فليفطر . وإن وجد قوّة
هامش
1 - المصدر : العبادة . 2 - المصدر : وأعم . ( ظ ) . 3 - كذا في المصدر : وفي النسخ : خصّ . 4 - من لا يحضره الفقيه 2 / 48 ، ح 208 . 5 - تفسير العياشي 1 / 81 ، ح 188 . 6 - يوجد في المصدر .