فقال : ألا أوصي ؟
فقال : إنّما قال اللَّه سبحانه « إِنْ تَرَكَ خَيْراً » وليس لك مال كثير .
« الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ » :
مرفوع « بكتب » وتذكير فعلها للفصل ، أو على تأويل أن يوصي ، أو الإيصاء .
ولذلك ذكر الرّاجع في قوله « فمن بدّله » .
والعامل في « إذا » مدلول « كتب » لا « الوصيّة » لتقدّمه عليها .
وقيل ( 1 ) : مبتدأ ، خبره « للوالدين » . والجملة جواب الشّرط ، بإضمار الفاء ، كقوله :
من يفعل الحسنات اللَّه يشكرها .
وردّ بأنّه لو صحّ ، فمن ضرورات الشّعر . وكان هذا الحكم ، أي : وجوب الوصيّة ، في بدء الإسلام . فنسخ بآية المواريث .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 2 ) : عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن أحدهما - عليهما السّلام - قوله « كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ » قال : هي منسوخة . نسختها آية الفرائض الَّتي هي المواريث . ويجوز الوصيّة للوارث ( 3 ) .
قال الكافي ( 4 ) : عدّة من أصحابنا ، عن سهيل بن زيادة ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ( 5 ) ، عن ابن بكير ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : سألته عن الوصيّة للوارث .
فقال : تجوز .
ثمّ تلا هذه الآية : « إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ . »
وفي من لا يحضره الفقيه ( 6 ) : روى محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن عيسى ( 7 ) ، عن محمّد بن سنان ، عن عمّار بن مروان ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي عبد اللَّه
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 100 .
2 - تفسير العياشي 1 / 77 ، ح 167 .
3 - المصدر : نسختها آية الفرائض الَّتي هي المواريث . فمن بدّله بعد ما سمعه فإنّما إثمه على الَّذين يبدّلونه ، يعني : بذلك الوصية .
4 - الكافي 7 / 10 ، ح 5 .
5 - أ : أبي نصير .
6 - من لا يحضره الفقيه 4 / 175 ، ح 615 .
7 - « عن محمد بن عيسى » ، ليس في ر .