شديدا ، ويغرّم دية العبد .
« فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ » ، أي : شيء من العفو . لأنّ « عفا » ( 1 ) لازم . وفائدته الإشعار بأنّ بعض العفو كالعفو التّامّ ، في إسقاط القصاص .
وقيل ( 2 ) : « عفا » بمعنى ترك وشئ مفعول به . وهو ضعيف إذ لم يثبت . « عفا الشيء » بمعنى تركه . بل إعفاءه وعفا ، يعدّى بعن إلى الجاني والى الذّنب . قال اللَّه تعالى ( 3 ) : عَفَا اللَّهُ عَنْكَ وقال عفا [ اللَّه ] ( 4 ) عنها . وإذا عدّي به إلى الذّنب ، عدّي إلى الجاني باللَّام . وعليه ما في الآية . كأنّه قيل : فمن عفي له عن جنايته من جهة أخيه ، يعني :
وليّ الدّم . وذكره بلفظ الأخوّة الثّابتة بينهما ، من الجنسيّة والإسلام ، ليرقّ له ويعطف عليه .
« فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ » ، أي : فليكن اتّباع أو فالأمر اتّباع .
والمراد : وصيّة العافي بأن يطالب الدّية بالمعروف ، فلا يعنف . والمعفوّ عنه ، بأن يؤدّيها بإحسان . وهو أن لا يمطل ولا يبخس .
وفي الكافي ( 5 ) : عليّ بن إبراهيم عن أبيه ( 6 ) ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد بن عثمان ، عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : سألته عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - « فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ . »
قال : ينبغي للَّذي له الحقّ ، أن لا يعسر أخاه إذا كان قد صالحه على دية .
وينبغي للَّذي عليه الحقّ ، أن لا يمطل ( 7 ) أخاه إذا قدر على ما يعطيه . ويؤدّي إليه بإحسان .
محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن علي بن الحكم ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير . قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - في ( 8 ) قول اللَّه - عزّ وجلّ - « فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ . »
قال : هو الرّجل يقبل الدّية . فينبغي للطَّالب أن يرفق به ولا يعسره . وينبغي للمطلوب أن يؤدّي إليه بإحسان ( 9 ) ولا يمطله ، إذا قدر .
هامش
1 - ر : العفو .
2 - أنوار التنزيل 1 / 99 .
3 - التوبة / 43 .
4 - يوجد في المصدر .
5 - الكافي 7 / 358 ، ح 1 .
6 - ليس في الأصل .
7 - ر : لا يمطل عليه .
8 - المصدر : عن .
9 - « إليه بإحسان » ، ليس في أ .