تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
كمثل بهائم الَّذي ينعق . والمعنى : أنّ مثل الَّذين كفروا في دعائك إيّاهم ، أي : مثل الدّاعي لهم إلى الإيمان ، كمثل النّاعق في دعائه المنعوق به من البهائم الَّتي لا تفهم . وإنّما تسمع الصّوت . وكما أنّ الأنعام لا يحصل لها من دعاء الدّاعي إلَّا السّماع دون تفهّم المعنى ، فكذلك الكفّار لا يحصل لهم من دعائك إيّاهم إلى الإيمان إلَّا السّماع دون تفهّم المعنى . لأنّهم يعرضون عن قبول قولك . وينصرفون عن تأمّله . فيكونون بمنزلة من لم يعقله ولم يفهمه . وهذا كما تقول العرب فلان يخافك كخوف الأسد ، والمعنى كخوفه من الأسد . وأضاف الخوف إلى الأسد ، وهو في المعنى مضاف إلى الرّجل . قال ( 1 ) : فلست مسلَّما ما دمت حيّا * على زيد بتسليم الأمير يراد بتسليمي على الأمير . قيل ( 2 ) : هو تمثيلهم في اتّباع آبائهم على ظاهر حالهم جاهلين بحقيقتها بالبهائم التي تسمع الصّوت ولا تفهم ما تحته ، أو تمثيلهم في دعائهم الأصنام بالنّاعق في نعقه وهو التّصويت على البهائم . والأوّل - هو المرويّ عن أبي جعفر - عليه السّلام - على ما في مجمع البيان ( 3 ) . « صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ » : رفع على الذّمّ . « فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 171 ) » ، أي : بالفعل للإخلال بالنّظر . « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ » لمّا وسع الأمر على النّاس كافّة وأباح لهم ما في الأرض ، سوى ما حرّم عليهم أمير المؤمنين منهم أن يتحرّوا طيّبات ما رزقوا ويقوموا بحقوقها . فقال : « واشْكُرُوا لِلَّهِ » على ما رزقكم وحلَّل ( 4 ) لكم ، « إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 172 ) » ، إن صحّ أنّكم تخصّونه بالعبادة وتقرّون أنّه مولى النّعم . فإنّ عبادته لا تتمّ إلَّا بالشّكر . فالمعلَّق بفعل العبادة ، هو الأمر بالشّكر ، لإتمامه . وهو عدم عند عدمه .
هامش
1 - مجمع البيان 1 / 255 . 2 - نفس المصدر ونفس الموضع . 3 - نفس المصدر ونفس الموضع . 4 - أ : أحلّ .