يظهر الموالاة لمن يغويه . ولذلك سمّاه وليّا في قوله ( 1 ) : أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ .
« إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ والْفَحْشاءِ » :
بيان لعداوته ووجوب التّحرّز عن متابعته . واستعير الأمر لتزيينه وبعثه لهم على الشّرّ ، تسفيها لرأيهم وتحقيرا لشأنهم .
و « السّوء » و « الفحشاء » ما أنكره العقل واستقبحه الشّرع . والعطف لاختلاف الوصفين . فإنّه سوء لاغتمام العاقل به وفحشاء باستقباحه إيّاه .
وقيل ( 2 ) : « السوء » يعمّ القبائح ، و « الفحشاء » ما تجاوز الحدّ في القبح من الكبائر .
وقيل ( 3 ) : الأوّل ما لا حدّ فيه . والثّاني ما شرّع فيه الحدّ .
« وأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 169 ) » ، كاتّخاذ الأنداد وتحليل المحرّمات وتحريم المحلَّلات .
« وإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ » :
الضّمير للنّاس . وعدل عن الخطاب معهم للنّداء على ضلالتهم . كأنّه التفت إلى العقلاء . وقال لهم : انظروا إلى هؤلاء الحمقى ما ذا يجيبون .
« قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا » : وجدنا ، « عَلَيْهِ آباءَنا » :
نزلت في المشركين . أمروا باتّباع القرآن وسائر ما أنزل اللَّه من الحجج والآيات فجنحوا إلى التّقليد .
وقيل ( 4 ) : في طائفة من اليهود . دعاهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى الإسلام . فقالوا ذلك . وقالوا : إنّ آباءنا كانوا خيرا منّا .
« أَولَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً ولا يَهْتَدُونَ ( 170 ) » :
الواو للحال ، أو العطف . والهمزة للرّدّ والتّعجيب . وجواب « لو » محذوف ، أي :
لو كان آباؤهم جهلة لاتّبعوهم .
« ومَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً ونِداءً » على حذف مضاف . تقديره : ومثل داعي الَّذين كفروا كمثل الَّذي ينعق ، أو مثل الَّذين كفروا ،
هامش
1 - البقرة / 257 .
2 - أنوار التنزيل 1 / 95 .
3 - مجمع البيان 1 / 353 أنوار التنزيل 1 / 95 .
4 - أنوار التنزيل 1 / 95 .