تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
يظهر الموالاة لمن يغويه . ولذلك سمّاه وليّا في قوله ( 1 ) : أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ . « إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ والْفَحْشاءِ » : بيان لعداوته ووجوب التّحرّز عن متابعته . واستعير الأمر لتزيينه وبعثه لهم على الشّرّ ، تسفيها لرأيهم وتحقيرا لشأنهم . و « السّوء » و « الفحشاء » ما أنكره العقل واستقبحه الشّرع . والعطف لاختلاف الوصفين . فإنّه سوء لاغتمام العاقل به وفحشاء باستقباحه إيّاه . وقيل ( 2 ) : « السوء » يعمّ القبائح ، و « الفحشاء » ما تجاوز الحدّ في القبح من الكبائر . وقيل ( 3 ) : الأوّل ما لا حدّ فيه . والثّاني ما شرّع فيه الحدّ . « وأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 169 ) » ، كاتّخاذ الأنداد وتحليل المحرّمات وتحريم المحلَّلات . « وإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ » : الضّمير للنّاس . وعدل عن الخطاب معهم للنّداء على ضلالتهم . كأنّه التفت إلى العقلاء . وقال لهم : انظروا إلى هؤلاء الحمقى ما ذا يجيبون . « قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا » : وجدنا ، « عَلَيْهِ آباءَنا » : نزلت في المشركين . أمروا باتّباع القرآن وسائر ما أنزل اللَّه من الحجج والآيات فجنحوا إلى التّقليد . وقيل ( 4 ) : في طائفة من اليهود . دعاهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى الإسلام . فقالوا ذلك . وقالوا : إنّ آباءنا كانوا خيرا منّا . « أَولَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً ولا يَهْتَدُونَ ( 170 ) » : الواو للحال ، أو العطف . والهمزة للرّدّ والتّعجيب . وجواب « لو » محذوف ، أي : لو كان آباؤهم جهلة لاتّبعوهم . « ومَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً ونِداءً » على حذف مضاف . تقديره : ومثل داعي الَّذين كفروا كمثل الَّذي ينعق ، أو مثل الَّذين كفروا ،
هامش
1 - البقرة / 257 . 2 - أنوار التنزيل 1 / 95 . 3 - مجمع البيان 1 / 353 أنوار التنزيل 1 / 95 . 4 - أنوار التنزيل 1 / 95 .