تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
المكاره عنه وجرّ المنفعة إليه ، علمت أنّ لهذا البنيان بانيا . فأقررت به مع ما أرى من دوران الفلك بقدرته وإنشاء السّحاب وتصريف الرّياح ومجرى الشّمس والقمر والنّجوم وغير ذلك من الآيات العجيبات المتقنات ، علمت أنّ لهذا مقدّرا ومنشئا . وفي كتاب التوحيد ( 1 ) : قال هشام فكان من سؤال الزّنديق أن قال : فما الدّليل عليه ؟ قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام : وجود الأفاعيل التي ( 2 ) دلَّت على أنّ صانعا صنعها . ألا ترى انّك إذا نظرت إلى بناء مشيّد ( 3 ) علمت أنّ له بانيا ؟ وإن كنت لم تر الباني ولم تشاهده . وفي أصول الكافي ، مثله ، سواء ( 4 ) . « ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً » من الرّؤساء الَّذين كانوا يطيعونهم ، أو الأعمّ منهم ، ومن كلّ ما يتّخذونهم أندادا . « يُحِبُّونَهُمْ » : يعظَّمونهم . ويطيعونهم . « كَحُبِّ اللَّهِ » : كتعظيمه ( 5 ) والميل إلى طاعته . أي : يسوّون بينه وبينهم في المحبّة والطَّاعة ، أو يحبّونهم كما ينبغي أن يحبّ اللَّه ، من المصدر المبنيّ للمفعول . وأصله من الحبّ . استعير لحبّة القلب . ثمّ اشتقّ منه الحبّ . لأنّه أصابها ورسخ فيها . ومحبّة العبد للَّه ، إرادة طاعته والاعتناء بتحصيل مرضاته . ومحبّته للعبد ، إرادة إكرامه واستعماله وصونه عن المعاصي . « والَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ » : لأنّه لا تنقطع محبّتهم للَّه بخلاف محبّة الأنداد . فإنّها لأغراض فاسدة موهومة ، تزول بأدنى سبب . « ولَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا » : ولو يعلم هؤلاء الَّذين ظلموا باتّخاذهم الأنداد ، « إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ » : إذا عاينوه يوم القيامة . وأجرى المستقبل مجرى الماضي ، لتحقّقه ، كقوله ( 6 ) : ونادى أصحاب الجنّة . « أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً » :
هامش
1 - التوحيد / 244 . 2 - ليس في الكافي . 3 - المصدر : مشيّد مبنيّ . 4 - الكافي 1 / 81 ، ح 5 . 5 - أ : لتعظيمه . 6 - الأعراف / 44 .