تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
« والْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ » ، أي : ينفعهم ، أو بالَّذي ينفعهم . والقصد به إلى الاستدلال بالبحر وأحواله وتخصيص الفلك بالذّكر ، لأنّه سبب الخوض فيه والاطَّلاع على عجائبه . ولذلك قدّمه على ذكر المطر والسّحاب . لأن منشأهما البحر ، في غالب الأمر . وتأنيث الفلك ، لأنّه بمعنى السّفينة . وقرئ بضمّتين ، على الأصل ، أو الجمع . وضمّة الجمع ، غير ضمّة الواحد ، عند المحققين . « وما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ » : من الأولى ، للابتداء . والثّانية ، للبيان . و « السّماء » يحتمل الفلك والسّحاب وجهة العلو . « فَأَحْيا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها » بالنبات . « وبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ » عطف على « أنزل » . كأنّه استدلّ بنزول المطر وتكوّن النّبات به وبثّ الحيوانات في الأرض ، أو على أحياء . فإنّ الدّوابّ ينمون بالخصب ويعيشون بالماء . و « البثّ » : النّشر والتّفريق . « وتَصْرِيفِ الرِّياحِ » في مهابّها وأحوالها . وقرأ حمزة والكسائيّ على الإفراد . « والسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ والأَرْضِ » : لا ينزل ولا يتقشّع ، مع أنّ الطَّبع يقتضي أحدهما حتّى يأتي أمر اللَّه . وقيل ( 1 ) : المسخّر ( 2 ) للرّياح تقلَّبه في الجوّ ، بمشيئة اللَّه تعالى . واشتقاقه من السّحب . لأنّ بعضه يجرّ بعضا . « لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 164 ) » ، يتفكّرون فيها . وينظرون إليها ، بعيون عقولهم . والكلام المجمل ، في الاستدلال بهذه الأمور ، إنّها ممكنة وجد كلّ منها بوجه مخصوص من وجوه محتملة وأنحاء مختلفة ، إذ كان من الجائز ، مثلا : أن لا تتحرّك السّموات ، أو بعضها كالأرض ، وأن تتحرّك بعكس حركتها ، وبحيث تصير المنطقة دائرة مارّة بالقطبين ، وأن لا يكون لها أوج وحضيض أصلا ، أو على هذا الوجه لبساطتها
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 93 . 2 - المصدر : مسخّر .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 210 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي