تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
واختلف في صلاة النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى بيت المقدس : فقال قوم : كانت صلاته - عليه السّلام - بمكّة إلى الكعبة . فلمّا هاجر إلى المدينة ، أمر بالصّلاة إليه . ثمّ حوّل إلى الكعبة - أيضا . وقال آخرون : كانت صلاته بمكّة - أيضا - إلى بيت المقدس . إلَّا أنّه يجعل الكعبة بينه وبينها . ولا يصلَّي في مكان لا يمكن هذا فيه . وقال آخرون : كان يصلَّي بمكّة وبعد قدومه المدينة ، إلى بيت المقدس . ولم يكن عليه أن يجعل الكعبة بينه وبينهما ، ثمّ أمر بالتّوجّه إلى الكعبة ( 1 ) « ولَئِنْ أَتَيْتَ » : الَّلام موطَّئة للقسم ، أي : واللَّه . « الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » من علماء اليهود والنّصارى . وقيل ( 2 ) : جميع أهل الكتاب . « بِكُلِّ آيَةٍ » برهان وحجّة على أنّ الكعبة قبلة ، « ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ » : جواب القسم المضمر . سادّ مسدّ الشّرط . سواء قدّر القسم مقدّما على الشّرط ، فتعيّن كون الجواب له . ولا يصحّ جعله جزاء للشّرط أو مؤخّرا عنه فيسوغ الأمران بقرينة ترك الفاء . وهو لازم في الماضي المنفيّ . وفيه من القطع بعدم المتابعة ، ما ليس في جعله جزاء للشرط وإن أكّد بالقسم . والمعنى : ما تركوا قبلتك لشبهة تزيلها ( 3 ) بحجّة . وإنّما خالفوك عنادا . « وما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ » : قطع لطمّعهم . فإنّهم قالوا : لو ثبت على قبلتنا ، لكنّا نرجو أن يكون صاحبنا الذي ننتظره تغريرا له وطمعا في رجوعه وقبلتهم وإن تعدّدت ، لكنّها تتّحد بالاتصاف بالبطلان ومخالفة الحقّ ، أو ( 4 ) الافراد للاشعار بأنّ الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله - لو تبع ، لا يمكن له المتابعة إلَّا لواحد . « وما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ » : فانّ اليهود يستقبل بيت المقدس والنّصارى مطلع الشّمس . لا يرجى توافقهم ، لتصلَّب كلّ حزب فيما هو . وفيه تسلية للرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله - بأنّ عنادهم لا يخصّه ، وردّ لاعتلالهم ، لأنّه لا يجوز مخالفة أهل الكتاب فيما ورثوه عن أنبياء اللَّه ، وأنّ
هامش
1 - ر : الكشاف 1 / 220 مجمع البيان 1 / 227 - 228 . 2 - مجمع البيان 1 / 228 . 3 - أ : لشبهته تنزيلها . 4 - ر : و .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 187 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي