تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
بيت المقدس لم يزل كان قبلة الأنبياء ، فهو أولى بأن يكون قبلة ، أي : فكما جاز أن يخالف بين جهتيهم للاستصلاح ، [ جاز أن يخالف بجهة ثالثة في زمان آخر للاستصلاح . ] ( 1 ) « ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ » على سبيل الفرض والتّقدير . « إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 145 ) » : أكّد تهديده وبالغ فيه من سبعة أوجه ، تعظيما للحقّ المعلوم ، وتحريضا على اقتفائه ، وتحذيرا عن متابعة الهوى ، وتأكيدا للاجتناب عنه . « الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ » ، يعني : علماءهم . « يَعْرِفُونَهُ » : قيل ( 2 ) : الضّمير لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، أو للعلم ، أو القرآن ، أو التّحويل . « كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ » ، أي : يعرفون بأوصافه ، كمعرفة أبنائهم . لا يلتبسون عليهم بغيرهم . وفي أصول الكافي ( 3 ) : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه رفعه ، عن محمّد بن داود الغنويّ ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - في حديث طويل . فيه يقول - عليه السّلام : فأمّا أصحاب المشئمة ، فهم اليهود والنّصارى . يقول اللَّه - عزّ وجلّ : « الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ . » يعرفون محمّدا والولاية في التوراة والإنجيل ، كما يعرفونه أبناءهم في منازلهم . « وإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وهُمْ يَعْلَمُونَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ » أنّك الرّسول إليهم . « فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ . » وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : حدّثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام . قال : نزلت هذه الآية في اليهود والنّصارى يقول اللَّه - تبارك وتعالى - « الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ » ، يعني : رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - « كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ . » لأنّ اللَّه - عزّ وجلّ - [ قد ] ( 5 ) أنزل عليهم في التوراة
هامش
1 - ليس في ر . 2 - ر . أنوار التنزيل 1 / 89 . 3 - الكافي 2 / 283 ، ح 16 . 4 - تفسير القمي 1 / 32 - 33 . 5 - يوجد في المصدر .