وقرئ « لكلّ وجهة » ( بالإضافة ) .
والمعنى : وكلّ وجهة اللَّه تعالى مولَّيها أهلها .
والَّلام مزيدة للتّأكيد ، جبر الضّعف العامل .
وقرأ ابن عامر « مولَّا » ، هو مولَّا تلك الجهة قد وليها .
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ من أمر القبلة وغيره ، ممّا يوجب السّعادة . وأعظمها الولاية .
بل ينحصر فيها . كما يأتي في الخبر .
أينما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً ، أي : يجمعكم للحساب ، أو أينما تكونوا من الجهات المتقابلة ، يجعل صلاتكم كأنّها إلى جهة واحدة ، أو الخطاب لأصحاب القائم - عليه السّلام
- على ما رواه أبو جعفر محمّد بن بابويه - رحمه اللَّه - في كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 1 ) ، بإسناده إلى سهل بن زياد ، عن عبد العظيم بن عبد اللَّه الحسنيّ .
قال : قلت لمحمّد بن عليّ بن موسى - عليهم السّلام . إنّي لأرجو أن تكون ( 2 ) القائم من أهل بيت محمّد الَّذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ( 3 ) فقال - عليه السّلام - يا أبا القاسم ما منّا إلاّ وهو قائم بأمر اللَّه عزّ وجلّ وهاد إلى دين اللَّه . ولكن القائم الذي يطهّر اللَّه - عزّ وجلّ - به الأرض من أهل الكفر والجحود ويملؤها عدلا وقسطا ، هو الَّذي تخفى على النّاس ولادته ويغيب عنهم شخصه ويحرم عليهم تسميته . وهو سمي رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وكنيّه . وهو الَّذي تطوى له الأرض ويذلّ به كلّ صعب .
يجتمع إليه أصحابه ( 4 ) عدّة أهل بدر ، ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من أقاصي الأرض . ذلك ( 5 ) قول اللَّه - عزّ وجلّ : يْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً . إِنَّ اللَّهً عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
فإذا اجتمعت له هذه العدّة من أهل الإخلاص ، أظهر اللَّه أمره .
فإن أكمل له العقد وهو عشرة آلاف رجل ، خرج بإذن اللَّه - عزّ وجلّ . فلا يزال يقتل أعداء اللَّه ، حتّى يرضى اللَّه تعالى .
قال عبد العظيم : فقلت له : يا سيّدي ! كيف يعلم أنّ اللَّه - عزّ وجلّ - قد رضى ؟
قال : يلقي في قلبه الرّحمة . فإذا دخل المدينة ، أخرج الَّلات والعزّى . فأحرقهما .
هامش
1 - كمال الدين وتمام النعمة 2 / 377 - 378 ، ح 2 .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يكون .
3 - ر : ظلما وجورا .
4 - المصدر : ويجتمع إليه من أصحابه .
5 - المصدر : وذلك .