والإنجيل والزّبور ، صفة محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - وصفة أصحابه ومبعثه ومهاجرته ( 1 ) .
وهو قوله تعالى ( 2 ) : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ . والَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ . تراهم ركعا سجّدا يبتغون فضلا من اللَّه ورضوانا . سيماهم في وجوههم من أثر السّجود . ذلك مثلهم في التّوراة ومثلهم في الإنجيل » فهذه صفة رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - في التوراة والإنجيل وصفة أصحابه ، فلمّا بعثه اللَّه - عزّ وجلّ - عرفه أهل الكتاب ، كما قال - جلّ جلاله ( 3 ) : فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا ، كَفَرُوا بِهِ .
« وإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وهُمْ يَعْلَمُونَ ( 146 ) » : تخصيص لمن عاند .
واستثناء لمن آمن .
« الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ » : كلام مستأنف .
و « الحقّ » إمّا مبتدأ ، خبره « من ربّك » ، والَّلام للعهد ، والإشارة إلى ما عليه الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله .
أو « الحقّ » الَّذي يكتمونه ، أو للجنس ، والمعنى : أنّ الحقّ ما ثبت أنّه من اللَّه تعالى ، كالَّذي أنت عليه ، لا ما لم يثبت ، كالَّذي عليه أهل الكتاب .
وإمّا خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو الحق ومن ربّك ، حال ، أو خبر بعد خبر .
وقرئ بالنّصب ، على أنّه بدل من الأوّل ، أو مفعول يعلمون .
« فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 147 ) » ، أي : الشّاكّين في أنّه من ربّك ، أو في كتمانهم الحقّ عالمين به .
والمراد إمّا تحقيق الأمر ، وأنّه بحيث لا يشك فيه ناظر ، أوامر الأمّة باكتساب المعارف المزيحة للشّكّ على الوجه الأبلغ . وإلَّا فالشّكّ غير متوقّع من الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله . ولا يكون بقصد واختيار في غيره .
لِكُلٍّ وِجْهَةٌ ، أي : ولكلّ أمّة قبلة ، أو لكلّ قوم جهة وجانب من الكعبة .
والتّنوين بدل الإضافة .
مُوَلِّيها : أحد المعفولين محذوف ، أي : هو مولَّيها وجهه ، أو اللَّه تعالى مولَّيها وجهه .
هامش
1 - المصدر : هجرته .
2 - الفتح / 29 .
3 - البقرة / 89 .