تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
إلى الكعبة ، قبلة إبراهيم - عليه السّلام - وأقدم القبلتين . وأدعى للعرب إلى الإيمان ولمخالفته اليهود . وذلك يدلّ على كمال أدبه ، حيث انتظر ولم يسأل . « فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً » : فلنمكّننّك من استقبالها ، من قولك : ولَّيته كذا ، إذا صيّرته واليا له ، أو فلنحوّلنّك تلى ( 1 ) جهتها . « تَرْضاها » : تحبّها . وتتشوّق إليها ، لمقاصد دينيّة ، وافقت مشيئة اللَّه تعالى وحكمه . والرّضا والمحبّة ، نظيران . ويظهر الفرق بأنّ ضدّ المحبّة ، البغض . وضدّ الرّضا ، السّخط . « فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » ، أي : نحوه . قال الشّاعر ( 2 ) : وقد أظلَّكم من شطر ثغركم * هول له ظلم يغشاكم قطعا أي : من نحو ثغركم وتلقاءه . وقيل ( 3 ) . جانبه . لأنّ الشّطر في الأصل ، لما انفصل عن الشيء من شطر ، إذا انفصل . ودار شطوره ( 4 ) : أي : منفصلة عن الدّور . ثمّ استعمل جانبه وإن لم ينفصل كالقطر . وقيل ( 5 ) : شطر الشيء ( 6 ) ، نصفه من شطرت الشيء ، جعلته نصفين . والحرام : المحرّم ، كالكتاب ، بمعنى المكتوب والحساب ، بمعنى المحسوب ، أي : محرّم فيه القتال ، أو ممنوع من الظَّلم أن يتعرّضوه . وذكر المسجد دون الكعبة ، لأنّ البعيد يكفيه مراعاة الجهة ، بخلاف القريب . والنّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - كان حينئذ في المدينة ، بعد أن صلَّى إلى بيت المقدس ستّة عشر شهرا . ثمّ وجّه إلى الكعبة ، في رجب ، بعد الزّوال ، قبل قتال بدر ، بشهرين ، وقد صلَّى بأصحابه في مسجد بني سلمة ، ركعتين من الظَّهر . فتحول في الصّلاة . واستقبل الميزاب . وتبادل الرّجال والنّساء صفوفهم . فسمى المسجد ، مسجد القبلتين . « وحَيْثُ ما كُنْتُمْ » في الأرض ، في بر ، أو بحر ، أو سهل ، أو جبل ، في بيت المقدس ،
هامش
1 - أ : إلى . ر : يلي . 2 - مجمع البيان 1 / 226 . 3 - أنوار التنزيل 1 / 88 . 4 - المصدر : شطور . 5 - مجمع البيان 1 / 226 . 6 - المصدر : شطر كلّ شيء .