فقلت له : أرأيت من جحد الإمام منكم ما له ( 1 ) ؟
فقال : من جحد اماما من اللَّه ( 2 ) وبرئ منه ومن دينه ، فهو كافر مرتدّ عن الإسلام .
لأنّ الإمام من اللَّه ودينه دين اللَّه . ومن برئ من دين اللَّه ، فهو كافر . ودمه مباح في تلك الحال ، إلَّا أن يرجع ويتوب إلى اللَّه - عزّ وجلّ - ممّا قال .
[ وفي عيون الأخبار ( 3 ) ، بإسناده إلى أبي الحسن موسى - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه : وإن سئلت عن الشّهادة فأدّها . فإنّ اللَّه - تبارك وتعالى - يقول : إِنَّ اللَّهً يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها . وقال اللَّه - عزّ وجلّ : « ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ » . ] ( 4 )
« ومَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 140 ) » : وعيد لهم . وقرئ بالتّاء .
« تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ ولَكُمْ ما كَسَبْتُمْ ولا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 141 ) » :
قيل ( 5 ) : التّكرير للمبالغة في التّحذير ، والزّجر عمّا استحكم في الطَّبائع ، من الافتخار بالآباء والاتّكال عليهم ، أو الخطاب فيما سبق لهم . وفي هذه الآية لنا ، تحذيرا عن الاقتداء بهم ، أو المراد بالأمّة في الأوّل ، الأنبياء ، وفي الثّاني ، أسلاف اليهود والنّصارى .
« سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ » الَّذين خفّ أحلامهم واستمهنوها بالتّقليد والإعراض عن النّظر - يريد المنكرين لتغيير القبلة من المنافقين واليهود والمشركين .
وفائدة تقديم الإخبار ، توطين النّفس وإعداد الجواب . وفي المثل قبل الرّمي يراش السّهم .
« ما وَلَّاهُمْ » : ما صرفهم ، « عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها » وهي بيت المقدس .
« قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ والْمَغْرِبُ » : بلاد المشرق والمغرب ( 6 ) ، أو الأرض كلَّها .
« يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 142 ) » : وهي ما توجبه الحكمة والمصلحة ، من توجيههم تارة إلى بيت المقدس وأخرى إلى الكعبة .
هامش
1 - المصدر : ما حاله له . أ : ما حاله .
2 - المصدر : برئ من اللَّه .
3 - عيون أخبار الرضا 1 / 25 ،
4 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .
5 - أنوار التنزيل 1 / 86 .
6 - أ : الشرق والغرب .