تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
قلت : فما الحجّة في أمّة محمّد أنهم أهل بيته الَّذين ذكرت دون غيرهم ؟ قال : قال اللَّه « وإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وإِسْماعِيلُ : رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . رَبَّنا واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ومِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وأَرِنا مَناسِكَنا وتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » فلمّا أجاب اللَّه إبراهيم وإسماعيل ، وجعل من ذرّيّتهما أمّة مسلمة ، وبعث فيها رسولا منها ، يعنى : من تلك الأمّة ، يتلوا عليهم آياته ويزكّيهم ويعلَّمهم الكتاب والحكمة ، ردف إبراهيم دعوته الأولى ، بدعوته الأخرى . فسأل لهم تطهيرا من الشّرك ومن عبادة الأصنام ، ليصحّ أمره فيهم ولا يتّبعوا غيرهم . فقال : واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنامَ . رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ . فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي . ومَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . فهذه دلالة على أنّه لا يكون الأئمّة والأمّة المسلمة الَّتي بعث فيها محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلَّا من ذرّيّة إبراهيم ، لقوله واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنامَ . ] ( 1 ) « رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ » : في الأمّة المسلمة ، « رَسُولاً مِنْهُمْ » ولم يبعث من ذرّيّتهما غير محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله . فهو المجاب به ، دعوتهما ، كما قال - صلَّى اللَّه عليه وآله ( 2 ) : أنا دعوة أبي إبراهيم - عليه السّلام ، وبشرى عيسى - عليه السّلام - يعني : قوله ( 3 ) ومُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ) ورؤيا أمّي وهي آمنة بنت وهب بن عبد مناف من بني زهرة . رأت في المنام أنّها وضعت نورا ، ضاء به قصور الشّام من بصرى . [ وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : وأمّا قوله « رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ » ( الآية ) فأنّه يعني ولد إسماعيل - عليه السّلام . ولذلك قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أنا دعوة أبي إبراهيم . وفي الخصال ( 5 ) ، عن أبي أمامة . قال : قلت : يا رسول اللَّه ! ما كان بدء أمرك ؟
هامش
1 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . 2 - تفسير القمي 1 / 62 مجمع البيان 1 / 210 الكشاف 1 / 188 بحار الأنوار 15 / 256 ، ح 8 و 271 ، ح 16 . 3 - الصّف / 6 . 4 - تفسير القمي 1 / 62 . 5 - الخصال / 177 ، ح 236 .