تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
عن قول إبراهيم - عليه السّلام - رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ ويُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ ويُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . » ] ( 1 ) « وإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ » ، أي : الكعبة ، غلب عليها ، كالنّجم على الثّريّا . « مَثابَةً لِلنَّاسِ » ، أي : مرجعا يثوب إليه أعيان الزّوّار وأمثالهم . أو موضع ثواب يثابون بحجته واعتماره . أو موضع لا ينصرف منه أحد إلَّا وينبغي أن يكون على قصد الرّجوع إليه . وقد ورد في الخبر أنّ من رجع من مكّة وهو ينوى الحجّ ، من قابل زيد في عمره . ومن خرج من مكّة وهو لا ينوي العود إليها ، فقد قرب أجله ( 2 ) . « وأَمْناً » ، أي : موضع أمن . والحمل للمبالغة . وذلك لأنّه لا يتعرّض لأهله . أو يأمن حاجّه من عذاب الآخرة . لأنّ الحجّ يجبّ ما قبله . أو لا يؤاخذ الجاني الملتجئ إليه . والحمل على العموم أولى . [ وفي تهذيب الأحكام ( 3 ) : محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان ، وابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام . قال : فإذا دخلت المسجد ، فارفع يديك ، واستقبل البيت ، وقل اللَّهمّ ( إلى قوله ) اللَّهمّ إنّي أشهدك أنّ هذا بيتك الحرام الَّذي جعلته مثابة للنّاس وأمنا مباركا وهدى للعالمين . ] ( 4 ) « واتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى » : على إرادة القول ، أو عطف على المقدّر العامل في « إذا » واعتراض معطوف على مضمر تقديره « توبوا إليه واتخذوا » و « مقام إبراهيم » : الحجر الَّذي فيها أثر قدميه . والمراد باتّخاذه مصلَّى ، الصّلاة فيه ، بعد الصّلاة ، كما روى عن الصّادق - عليه السّلام ( 5 ) - أنّه سئل عن الرّجل يطوف بالبيت طواف الفريضة ونسي أن يصلَّي ركعتين عند مقام إبراهيم . فقال : يصلَّيهما . ولو بعد أيّام . إنّ اللَّه تعالى قال : واتّخذوا من مقام إبراهيم مصلَّى .
هامش
1 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . 2 - ر . من لا يحضره الفقيه 2 / 141 ، ح 614 مجمع البيان 1 / 203 . 3 - تهذيب الأحكام 5 / 100 ، ضمن ح 327 . 4 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . 5 - مجمع البيان 1 / 203 وسائل الشيعة 9 / 485 ، ح 19 .