ومَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ ، إِلَّا مَنْ سَفِهً نَفْسَهُ . ولَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ . » فالمّلة ، ( الإمام ) ( 1 ) . فلمّا أسكن ذرّيّته بمكّة قال ( 2 ) : رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ إلى ( قوله ) مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ ( 3 ) . » فاستثنى « من آمن » خوفا بقوله ( 4 ) « لا » ، كما قال له في الدّعوة الأولى : « ومِنْ ذُرِّيَّتِي ؟ قالَ : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » .
وفيه ( 5 ) : عن حريز ، عمّن ذكره ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قول اللَّه « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » ، أي : لا يكون إماما ظالما .
وفيه ( 6 ) : عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه « إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً » قال : فقال لو علم اللَّه أنّ اسما أفضل ( منه ) ، لسمّانا به .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 7 ) : وجاء في التّأويل ما رواه الفقيه ابن المغازليّ ، بإسناده عن رجاله ، عن عبد اللَّه بن مسعود . قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله : أنا دعوة أبي إبراهيم .
قال : قلت كيف صرت دعوة أبيك إبراهيم ؟
قال : إنّ اللَّه أوحى إلى إبراهيم « إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً » . فاستخفّ به الفرح .
فقال : يا ربّ ! « ومِنْ ذُرِّيَّتِي » أئمّة مثلي ؟
فأوحى اللَّه - عزّ وجلّ - إليه : يا إبراهيم ! إنّي لا أعطيك عهدا لا أفي لك به .
قال : يا ربّ ! وما العهد الَّذي لا تفي به ؟
قال : لا أعطيك لظالم من ذرّيّتك عهدا .
فقال إبراهيم عندها : واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنامَ . رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ . »
ثمّ قال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله : فانتهت الدّعوة إليّ وإلى عليّ . لم يسجد أحدنا لصنم . فاتّخذني نبيّا . واتّخذ عليّا ، وصيّا . وفي معنى هذه الدّعوة قوله تعالى ، حكاية
هامش
1 - المصدر : الإمامة . وهو الظاهر .
2 - إبراهيم / 37 .
3 - البقرة / 126 .
4 - المصدر : أن يقول به . وهو الظاهر .
5 - نفس المصدر 1 / 58 ، ح 89 .
6 - نفس المصدر ونفس الموضع ، ح 90 .
7 - تأويل الآيات الباهرة ، مخطوط / 26 .