تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
« ذرّية بعضها من بعض . واللَّه سميع عليم » ] ( 1 ) « قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً » : جملة مستأنفة ، إن أضمر ناصب « إذ » . والتّقدير : فما ذا قال له ربّه حين أتمّهنّ . فأجيب بأنّه قال : إنّي ( إلى آخره . ) أو بيان للابتلاء . فيكون الكلمات ، ما ذكره من الإمامة وتطهير البيت وغير ذلك . وإن كان ناصبه « قال » ، فالمجموع جملة معطوفة على ما قبلها . و « جاعل » من جعل المتعدّي إلى مفعولين . و « الإمام » ، اسم لمن يؤتمّ به في أقواله وأفعاله ويقوم بتدبير الإمامة وسياستها والقيام بأمورها وتأديب جنايتها وتوليد ولايتها وإقامة الحدود على مستحقّها ومحاربة من يكيدها ويعاديها . وقد يطلق على المقتدى به في أقواله وأفعاله . « قالَ ومِنْ ذُرِّيَّتِي » : عطف على الكاف ، عطف تلقين ، أي : وبعض ذرّيّتي ، كما تقول : « وزيدا » ، في جواب : « سأكرمك . » والذّرّيّة : نسل الرّجل . فعليّة أو فعلولة ، من الذّرّ ، بمعنى التّفريق والأصل ذرّيّة ، على الأوّل . وعلى الثّاني ، ذرورة . قلبت راؤها الثّالثة ياء ، كما في تقضيّت . ثمّ أبدلت الواو والضّمّة . أو فعليّة أو فعولة من الذّرء ، بمعنى الخلق . فخفّفت الهمزة . وقرئ ذرّيّتي ( بالكسر ) وهي لغة . وبعض العرب ، بفتح الذّال . « قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 124 ) » : والعهد والإمامة ، كما روي عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه - عليهما السّلام ( 2 ) - ، أي : لا يكون الظَّالم إماما للنّاس . واستدلّ أصحابنا بهذه الآية ، على أنّ الإمام لا يكون إلَّا معصوما عن القبائح . لأنّ اللَّه سبحانه نفى أن ينال عهده الَّذي هو الإمامة ، ظالم . ومن ليس بمعصوم ، فقد يكون ظالما . إمّا لنفسه ، أو لغيره . لا يقال : إنّما نفى أن يناله ظالم في حال ظلمه ، فإذا تاب لا يسمّى ظالما ، فيصحّ أن يناله ، لأنّا نقول : إنّ الظَّالم وإن تاب فلا يخرج من أن تكون الآية قد تناولته في حال كونه ظالما . وقد حكم عليه بأنّه لا ينالها . والآية مطلقة غير مقيّدة بوقت دون وقت . فيجب أن تكون محمولة على الأوقات ، كلَّها . فلا ينالها الظَّالم ، وإن تاب فيما بعد .
هامش
1 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . 2 - مجمع البيان 1 / 202 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 136 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي