« أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ » : بكتابهم ، دون المحرّفين .
« ومَنْ يَكْفُرْ بِهِ » : بالكتاب . وهم أكثر اليهود . وقيل ( 1 ) : هم جميع الكفّار .
« فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 121 ) » ، حيث اشتروا الضّلالة بالهدى .
« يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 122 ) » « واتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ولا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ ولا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ ولا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 123 ) » :
مضى تفسيرها .
وقيل في سبب تكريرها ثلاثة أقوال ( 2 ) :
الأوّل : أنّ نعم اللَّه سبحانه لمّا كانت أصول كلّ نعمة ، كرّر التّذكير بها ، مبالغة في استدعائهم ، إلى ما لزمهم ( 3 ) من شكرها ، ليقبلوا إلى طاعة ربّهم المظاهر عليهم .
والثّاني : أنّه لمّا باعد بين الكلامين ، حسن التّنبيه والتّذكير ، إبلاغا في الحجّة ، وتأكيدا للتّذكرة .
والثّالث : أنّه لمّا ذكر التوراة وفيها الدّلالة على شأن عيسى - عليه السّلام - ومحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - في النّبوّة ، والبشارة بهما ، ذكّرهم نعمته عليهم بذلك وما فضّلهم به ، كما عدّد النّعم في سورة الرّحمن وكرّر قوله فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ .
فكلّ تقريع جاء بعد تقريع ، فإنّما هو موصول بتذكير نعمة غير الأولى .
« وإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ » : كلَّفه بأوامر ونواه .
و « الابتلاء » في الأصل ، التّكليف بالأمر الشّاقّ ، من البلاء ، لكنّه لمّا استلزم الاختيار بالنّسبة إلى من يجهل العواقب ، ظنّ ترادفهما .
والضّمير لإبراهيم . وحسن لتقدّمه لفظا . وإنّ تأخّر رتبة . لأنّ الشّرط أحد التقدمين ( 4 ) .
و « الكلمات » قد يطلق على المعاني . فلذلك فسّرت بالخصال الثلاثين المحمودة المذكورة عشرة منها في قوله ( 5 ) التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ وعشرة في قوله ( 6 ) : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ ( إلى
هامش
1 - مجمع البيان 1 / 198 .
2 - مجمع البيان 1 / 198 - 199 .
3 - أ : لزم .
4 - ر : التقديرين .
5 - التّوبة / 112 .
6 - المؤمنون / 10 - 1 .