« أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ » وحجّة على صدقك . وهذا جحود لأن ما أتاهم آيات استهانة .
« كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » من الأمم الماضية ، « مِثْلَ قَوْلِهِمْ » :
فقالوا : « أَرِنَا اللَّهً جَهْرَةً » وغير ذلك .
« تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ » ، أي : قلوب هؤلاء ومن قبلهم ، في العمى والعناد .
وقرئ بتشديد الشّين .
« قَدْ بَيَّنَّا الآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 118 ) » : أي : يطلبون اليقين ، أو يوقنون . الحقائق لا يعتريهم شبهة ولا عناد .
« إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ » ، مؤيّدا به ، « بَشِيراً ونَذِيراً » : فلا عليك إن كابروا .
« ولا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ ( 119 ) » ، أنّهم لم يؤمنوا بعد أن بلَّغت .
وقرأ نافع ويعقوب « ولا تسأل » ، على لفظ النّهي ، مبيّنا للفاعل .
وهو المرويّ عن أبي جعفر الباقر - عليه السّلام ( 1 )
وفيه ، حينئذ ، إشارة إلى تعظيم عقوبة الكفّار . كأنّها لا يقدر أن يخبر عنها ، أو السّامع لا يصبر على استماع خبرها فنهاه عن السّؤال .
و « الجحيم » : المتأجّج من النّار . من جحمت النّار يجحم جحما ، إذا اضطرمت .
« ولَنْ تَرْضى » ، وإن بالغت في إرضائهم ، « عَنْكَ الْيَهُودُ ولَا النَّصارى ، حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ » :
كأنّهم قالوا : « لن نرضى عنك حتّى تتّبع ملَّتنا » ، إقناطا منهم لرسول اللَّه ، عن دخولهم في الإسلام . فحكى اللَّه - عزّ وجلّ - كلامهم . ولذلك قال تعالى :
« قُلْ » تعليما للجواب ، « إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى . » لا ما تدعون إليه .
« ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ » ، أي : أقوالهم الَّتي هي أهواء وبدع ، « بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ » : من الوحي ، أو الدّين المعلوم صحّته بالبراهين الصّحيحة ،
هامش
1 - ر . مجمع البيان 1 / 196 .