فاعتقدوا ذلك تقليدا . ولذلك كفر قائله . ومنع منه مطلقا جسما ، لمادّة الفاسد .
[ وفي كتاب نهج البلاغة ( 1 ) : يقول لما ( 2 ) أراد كونه ، قال ( 3 ) : « كُنْ فَيَكُونُ » لا بصوت يفزع ( 4 ) ولا نداء يسمع . وإنّما كلامه سبحانه ، فعل منه ، إنشاء ( 5 ) . ومثله لم يكن من قبل ذلك كائنا . ولو كان قديما ، لكان إلها ثانيا .
وفيه ( 6 ) : يقول ولا يلفظ ( 7 ) . ويريد ولا يضمر .
وفي كتاب الاحتجاج ( 8 ) ، للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - عن يعقوب بن جعفر ، عن أبي إبراهيم - عليه السّلام - أنّه قال : ولا أجده يلفظ بشقّ فم ( 9 ) . ولكن كما قال اللَّه - عزّ وجلّ - إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . بمشيئة ، من غير تردّد في نفس .
وفي كتاب الإهليلجة ( 10 ) : قال الصّادق - عليه السّلام - في كلام طويل : فالإرادة للفعل ، إحداثه ، « فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » بلا تعب وكيف .
وفي عيون الأخبار ( 11 ) ، بإسناده إلى صفوان بن يحيى ، عن أبي الحسن - عليه السّلام - حديث طويل . يقول فيه . فإرادة اللَّه ، هي الفعل . لا غير ذلك . « يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همّة ولا تفكّر ولا كيف . لذلك ( 12 ) ، كما أنّه بلا كيف .
وفيه ( 13 ) حديث طويل ، عن الرّضا - عليه السّلام - أيضا - يقول فيه : و « كن » منه صنع . وما يكون به المصنوع . ] ( 14 )
« وقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ » ، أي : جهلة المشركين ، أو المتجاهلون من أهل الكتاب .
« لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ » كما يكلَّم الملائكة ، أو يوحي إلينا بأنّك رسوله . وهذا استكبار منهم .
هامش
1 - نهج البلاغة / 274 ، ضمن خطبه 186 .
2 - المصدر : لمن .
3 - ليس في المصدر .
4 - المصدر : يقرع .
5 - المصدر : أنشاه .
6 - نفس المصدر ونفس الموضع .
7 - المصدر : يقول ولا يلفظ . ويحفظ ولا يتحفّظ .
8 - الاحتجاج 2 / 156 .
9 - ر : ولا أحمده بلفظ . لشق فم . المصدر : ولا أخذه بلفظ شق فم .
10 - بحار الأنوار 3 / 196 .
11 - عيون الأخبار 1 / 119 ، ذيل ح 11 .
12 - المصدر : كذلك .
13 - نفس المصدر 1 / 173 - 174 .
14 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .