رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لقوم من اليهود : أوليس قد ألزمكم في الشّتاء أن تحترزوا من البرد بالثّياب الغليظة ، وألزمكم في الصّيف أن تحترزوا من الحرّ . فبدا له في الصّيف حين أمركم ، بخلاف ما كان أمركم به في الشّتاء ؟
فقالوا : لا فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله : وكذلك اللَّه تعبّدكم في وقت ، لصلاح يعلمه بشيء ، ثمّ بعّده في وقت آخر ، لصلاح آخر ، يعلمه بشيء آخر . فإذا أطعتم اللَّه في الحالين ، استحققتم ثوابه .
فأنزل اللَّه تعالى : « ولِلَّهِ الْمَشْرِقُ والْمَغْرِبُ . فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ . إِنَّ اللَّهً واسِعٌ عَلِيمٌ » ، يعني : إذا توجّهتم بأمره ، فثمّ الوجه الَّذي تقصدون منه اللَّه وتأملون ثوابه .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل . وفيه ( 1 ) : قال السّائل : من هؤلاء الحجج ! قال : هم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ومن حلّ محلَّه من أصفياء اللَّه الَّذين قال « فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ » الَّذين قرنهم اللَّه بنفسه وبرسوله وفرض على العباد من طاعتهم ، مثل الَّذي فرض عليهم منها لنفسه .
وفيه ( 2 ) : قال - عليه السّلام - أيضا - في الحجج : وهم وجه اللَّه الَّذي قال : « فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ . »
وفي كتاب المناقب ، لابن شهرآشوب ( 3 ) : أبو المضاء ، عن الرّضا - عليه السّلام - قوله تعالى : « فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ » قال : عليّ - عليه السّلام . ] ( 4 )
« وقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً » :
نزلت لمّا قالت اليهود : « عزير بن اللَّه » ، والنّصارى : « المسيح بن اللَّه » ، ومشركوا العرب : « الملائكة بنات اللَّه . »
وعطفه على « قالت اليهود » ، أو « منع » ، أو مفهوم قوله « ومن أظلم » وقرأ ابن عامر بغير واو ، والباقون بالواو ( 5 ) .
هامش
1 - نفس المصدر 1 / 375 .
2 - نفس المصدر ونفس الموضع .
3 - المناقب 3 / 272 .
4 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .
5 - مجمع البيان 1 / 192 .