ولا يكون عليه دليل .
وزيّف تضعيفه العلامة السبزواري ، بأن مفاد الآية ، أن هؤلاء من الفاسقين والخاسرين ، بلا احتجاج عليهم بفعلهم هذا ، كما إذا قيل : ولد الزنا ، لا يدخل الجنة ، لا يحتج عليه بفعل قبيح صدر عنه . وهو كون تولده من الزنا . بل المقصود ، أنه يصدر عنه أفعال اختيارية موجبة لخلود النار .
وأقول : مبنى كلام الشيخ ، أن مفهوم الآية ، أن اللَّه ذمهم بنقض العهد ، بعد الميثاق . وإذا كان العهد ، عبارة عما ذكر ، كان الاحتجاج عليهم بعهد ، لا يذكرونه .
ولا يعرفونه . وظاهر ، أنه لا يرد على ذلك ، ما أورده العلامة . وانما يرد عليه لو كان مراده ، أن التعليل ، يفهم من ترتب الحكم ، على الوصف . وليس كذلك .
« ويَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ » :
محل أن يوصل ، الجر ، على البدلية من الضمير . وحينئذ ، ما في أمر اللَّه به ، اما صولة ، أو موصوفة ، أو منصوب على البدلية مما أمر اللَّه به .
فكلمة « ما » موصوفة . لأن النكرة ، لا يبدل عن المعرفة ، الا إذا كانت مخصصة ، نحو : بِالنَّاصِيَةِ ، ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ ( 1 ) .
والأول ، أحسن . لقرب المبدل منه . ولأن القطع ، يقع على المتصل ، لا على الوصل .
قيل ( 2 ) : ولاحتياج الثاني إلى تقدير مضاف ، أي : يقطعون وصل ما أمر اللَّه به أن يوصله .
وأقول : الاحتياج إلى ذلك انما يكون إذا كان بدل الكل عن الكل . واما إذا كان بدل الاشتمال ، فلا .
والمراد بما أمر اللَّه كلما لا يجوز قطعه - كائنا ما كان - .
هامش
1 - العلق / 16 .
2 - تفسير البحر المحيط 1 / 128 .