مما نزلنا على عبدنا في إبطال عبادة الأوثان ، من دون اللَّه ، في النهي عن موالاة أعداء اللَّه . ومعاداة أولياء اللَّه وفي الحث على الانقياد لأخي رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وآله - واتخاذه اماما . واعتقاده فاضلا راجحا لا يقبل اللَّه - عز وجل - ايمانا ولا طاعة ، الا بموالاته . وتظنون أن محمدا يقوله من عنده . وينسبه إلى ربه .
فإن كان كما تظنون ، « فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ » ، أي : مثل محمد ، أي : لم يختلف ، قط ، إلى أصحاب كتب وعلم . ولم يتلمذ لاحد . ولا تعلم منه . « وادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ » الذين يشهدون بزعمكم ، أنكم محقون . وأن ما تجيئون به ، نظير لما جاء به محمد - صلى اللَّه عليه وآله - ان كنتم صادقين ، في قولكم أن محمدا تقوّله .
ثم قال اللَّه : « فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا » ، أي : ما يأمركم . وتقبلوا ، ما يحدثكم به .
« ولَنْ تَفْعَلُوا » ، أي : ولا يكون ذلك منكم . ولا تقدرون عليه . « فاعلموا » ، انكم مبطلون . وأن محمدا ، الصادق الأمين المخصوص برسالة رب العالمين المؤيد بالروح الأمين وبأخيه أمير المؤمنين وسيد المتقين . فصدقوه ، فيما يخبركم به ، عن اللَّه ، من أوامره ونواهيه وفيما يذكره ، من فضل علي وصيه وأخيه . و « اتقوا » بذلك عذاب « النار » ، التي « وقودها » وحطبها « الناس والحجارة » ، أشد حرا .
« أعدت » تلك النار ، « للكافرين » ، بمحمد والشاكين في نبوته والمدافعين لحق أخيه ، علي والجاحدين لإمامته .
ثم قال : وبشر الذين آمنوا باللَّه . وصدقوك في نبوتك . واتخذوك نبيا .
واتخذوا أخاك عليا بعدك ، اماما . ولك وصيا مرضيا . وانقادوا لما يأمرهم به .
وصاروا إلى ما اختارهم إليه . ورأوا له ما يرون لك ، الا النبوة التي أفردت بها ، أن الجنان ، لا تصير لهم ، الا بموالاته وموالاة من نص عليه ، من ذريته . وموالاة أهل ولايته . ومعاداة أهل مخالفته وعداوته . وأن النيران لا تهدن عنهم . ولا تعدل
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 282
مساهمون: حسين درگاهي
ص٢٨٢