من الجنات ، أكثر . وفي شأن هذه الجنة ( 1 )
ورد ( 2 ) عن النبي - صلى اللَّه عليه وآله - :
ان الجنة قاع صفصف . ليس فيها عمارة . فأكثروا من غراس الجنة في الدنيا .
قيل : يا رسول اللَّه ! وما غراس الجنة ؟
قال - صلى اللَّه عليه وآله - : فهذه الجنة ، ما فيها من الأشجار والأنهار والثمرات وغيرها ، من الحور والقصور والغلمان والولدان ، هي أعمالهم وأخلاقهم ومقاماتهم وأحوالهم . مثّلت وصوّرت في أمثلة وصور مناسبة . ثم ردت إليهم .
ولهذا يقال لهم : انما هي ( 3 ) أعمالكم . ترد إليكم .
وهذه الآية الكريمة ، إشارة إلى بشارة أهل هذه الجنة ، يعني : « بشر الذين » تحققوا بالعلوم والمعارف الايمانية المبنية عليها الأعمال الصالحة والأفعال الحسنة ، « أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ » من أشجار ونخيل وأعناب . وهي صور هذه الأعمال والأفعال . تجري من تحتها الأنهار ، أي : أنهار تلك العلوم والمعارف النابتة أصول هذه الأشجار وفروعها منها . « كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ » هي من صور نتائج أعمالهم . وتنبهوا لما بين الصورة وذي الصورة ، من المناسبة والمشابهة ، « قالوا هذا » المرزوق في الجنة ، بعينه هو « الذي رزقنا من قبل » ، في الدنيا . وهذا كما إذا رأيت ليلة في المنام ، أنك تشرب اللبن وحصل لك غداتها نوع من العلم ، تنبهت لما بين ما رأيته في المنام وبين ما حصل لك من العلم من المشابهة . فان اللبن كما أنه غذاء صالح للأبدان ، كذلك العلم ، غذاء ( 4 ) صالح للقلوب والأرواح . قلت : هذا ما رأيته البارحة ، في المنام . وأتيت بما
هامش
1 - أ : الجهة .
2 - أ ، ر : ورد ما ورد .
3 - ليس في أ .
4 - أ : ليس في أ .