التوالد وحفظ النوع .
قلت : مطاعم الجنة ومناكحها وسائر أحوالها ، انما تشارك نظائرها الدنيوية ، في بعض الصفات والاعتبارات . ويسمى بأسمائها ، على سبيل الاستعارة والتمثيل .
ولا يشاركها في تمام حقيقتها ، حتى يستلزم جميع ما يلزمها ويفيد عين فائدتها .
فان قيل : الأبدان مركبة من أجزاء متضادة الكيفية ، معرضة للاستحالة المؤدية إلى الانفكاك والانحلال . فكيف يعقل خلودها في الجنان ؟
قلت : ان اللَّه تعالى يعيدها ، بحيث لا يعتورها الاستحالة ، بأن يجعل أجزائها - مثلا - متقاومة ( 1 ) في الكيفية ، متساوية في القوة ، لا يقوى شيء منها ، على إحالة الاخر ، متعانقة متلازمة ، لا ينفك بعضها عن بعض ، كما في بعض المعادن .
( وفي تفسير علي بن إبراهيم ( 2 ) - حديث طويل - عند قوله تعالى يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ( 3 ) يذكر فيه - عليه السلام - أحوال المتقين بعد دخولهم الجنة . وفيه : ثم يرجعون إلى عين أخرى عن يسار الشجرة فيغسلون فيها . وهي عين الحياة . فلا يموتون ) ( 4 ) .
وفي أصول الكافي ( 5 ) : علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمد عن المنقري ، عن أحمد بن يونس ، عن أبي هاشم ، قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السلام - :
هامش
1 - أ : متفاوتة .
2 - تفسير القمي 2 / 54 .
3 - مريم / 85 .
4 - ما بين القوسين ليس في أ .
5 - الكافي 2 / 85 ، ح 5 .