رزقته في النوم واليقظة ، متشابها ، أي : يشابه كل واحد منهما ( 1 ) الأخر . وعلى هذا القياس ، معنى « أُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً » . و « لَهُمْ فِيها » ، من صور أبكار المعاني الغيبية التي يقتضيها خصوصيات استعداداتهم ، أزواج مطهرة ، من ملابسة الأغيار لم يطمثهن انس ولا جان . « وهُمْ فِيها خالِدُونَ » أي ، دائمون لا يبرحون عنها .
وفي قوله : « وهم فيها خالدون » ، وان كان لهم بشارة بالدوام والبقاء ، ولكن فيه تعريض بشأنهم ، أنهم أخلدوا إلى أرض هذه الجنة . فلا يبرحون عنها إلى ما فوقها .
ولا يترقون إلى جنات النعيم . وجنة الذات . ( فهم لا يزالون مقيدين بها . بخلاف أهل جنات الصفات . فإنهم وان كانوا غير مترقين إلى جنة الذات ، ) ( 2 ) لكنهم ينزلون إلى جنات الأفعال . ويتحظون ( 3 ) بما فيها ، من غير تقيد ( 4 ) بها . وأما أهل جنة الذات فلهم السراح ( 5 ) والإطلاق . يظهرون في الجنات كلها . ويتحظون ( 6 ) بما فيها ، من غير تقييد بشيء منها - رزقنا اللَّه وإياكم معالي الأمور ، وهو سبحانه الودود الغفور - .
« إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي » :
لما كانت الآيات السابقة ، مشتملة ( 7 ) على أقسام من التمثيل ، عقّب ذلك ببيان حسنه ، وما هو الحق له وما هو شرط فيه ، من موافقته للممثل له ، من الجهة التي تعلق بها التمثيل ، في العظم والصغر والشرف والخسة ( 8 ) دون الممثل . فان التمثيل
هامش
1 - أ : منها .
2 - ما بين القوسين ليس في أ .
3 - أ : تتحيظون . ر يحتظون .
4 - أ ، ر : تقييد .
5 - أ : النراح .
6 - أ : تتحيظون . ر : يحتظون .
7 - أ : المشتملة .
8 - أ : الحسنة .